عد كلامه من عمله قل كلامه فيما لا يعنيه ، وقيل: ما تكلم الربيع بن خيثم بكلام الدنيا عشرين سنة ، وكان إذا أصبح وضع قرطاسًا نقيًا وقلما فكلما تكلم به كتبه ثم يحاسب نفسه عند المساء . هذا وعن بعضهم من في قوله: ( من حسن إسلام المرء ) تبعيضية ، ويجوز أن تكون بيانية ، اه وبيانه أن تركه ما لا يعنيه هو حسن إسلام المرء وكماله فيه ، وتقديم الخبر لكون التركيب من باب على التمرة مثلها زبدًا . قال الطيبي: وعلى أن تكون تبعيضية إشارة إلى قوله: ( الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ) . الحديث بعد الإيمان والإسلام وأنت تعلم أن التحلية مسبوقة بالتخلية ، فالترك بعض من الاحسان ، فيكون إشارة إلى الانسلاخ عما يشغله عن الله ، فإذا أخذ السالك في السلوك تجرد بحسب أحواله ومقاماته شيئًا فشيئًا مما لا يعنيه إلى أن يتجرد عن جميع أوصافه ، ويتوجه بكليته إلى الله سبحانه ، وإليه يلمح قوله تعالى: 16 ( { بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن } ) [ البقرة 112 ] وقول إبراهيم عليه السلام: 16 ( { إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين } ) [ البقرة 131 ] قال النووي: هذا أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام . قال أبو داود: وهي أربعة الأوّل حديث نعمان بن بشير الحلال بين والحرام بيّن وبينهما مشتبهات لا يعلمهن ) ، الثاني ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) ، الثالث ( لا يكون المؤمن مؤمنًا حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) ، الرابع ( الأعمال بالنيات ) ، وقيل بدل الثالث: ( ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس ) . وأنشد الإمام الشافعي رضي الله عنه في معناه: %(
عمدة الخير عندنا كلمات %
أربع قالهن خيرًا لبريه )% %(
اتق الشبهات وازهد ودع ما[ ع
]ليس يعنيك واعملن بنيه ) %
قلت: مدار الأربعة السنية على تصحيح النية ، فإنه إذا عمل بالنية المرتبطة بحسن الطوية يورث له اتقاء الشهبات أكلًا وترك ما لا يعنيه قولًا وفعلًا ويترتب عليها الزهد في الدنيا والزهد فيما في أيدي الناس بالأولى ، فيحب المؤمنين ويحبونه لله تعالى ، فنية المؤمن خير من عمله كما ورد في حديث ، وقد جعلت في شرحه رسالة تعين مبانيه وتبين معانيه . ( رواه مالك وأحمد ) أي عن علي بن الحسين .
( ورواه ابن ماجه عن أبي هريرة ) .
( والترمذي ) أي في جامعه ، ( والبيهقي في شعب الإيمان عنهما ) أي عن علي