فهرس الكتاب

الصفحة 4534 من 6013

كعب لعل كعبًا قال ما لا يعنيه أو منع ما لا يغنيه ) ، ومعناه أنه ( إنما تتهنأ الجنة لمن لا يحاسب ولا يعاقب ومن تكلم فيما لا يعنيه حوسب عليه وإن كان مباحًا ، فلا تتهنأ له الجنة مع المناقشة في الحساب ، فإنه نوع من العذاب ) . ( رواه الترمذي ) ورجاله رجال الصحيحين إلا سليمان بن عبد الجبار البغدادي شيخ الترمذي ، وقد ذكره ابن حبان في الثقات ، كذا في التصحيح وقال المنذري: رواه الترمذي ، وقال: غريب اه . ورواته ثقات ، وروى ابن أبي الدنيا وأبو يعلى عن أنس أيضًا قال: ( استشهد منا رجل يوم أحد فوجد على بطنه صخرة مربوطة من الجوع فمسحت أمه التراب عن وجهه وقالت: هنيأ لك يا بني الجنة فقال النبي: ما يدريك لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه ويمنع ما لا يضره ) ، وروى أبو يعلى أيضًا والبيهقي عن أبي هريرة قال: ( قتل رجل على عهد رسول الله شهيدًا فبكت عليه أمه وقالت: واشهيداه فقال النبي: وما يدريك أنه شهيد ، لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه أو يبخل بما لا ينقصه ) . وفقنا الله لما يعنينا ومن سوى مرضاته يغنينا .

( وعن سفيان بن عبد الله ) أي ابن ربيعة ( الثقفي ) ، قال المؤلف: يكنى أبا عمرو يعد في أهل الطائف له صحبة ، وكان عاملًا لعمر بن الخطاب على الطائف ، وقال الجزري: وقع في بعض نسخ المصابيح سعيد بن عبد الله الثقفي ، والصواب سفيان بن عبد الله ( قال: قلت: يا رسول الله ما أخوف ما تخاف عليّ ) ما الأولى استفهامية مبتدأ خبره أخوف وهو اسم تفضيل بني للمفعول نحو أشهد وألوم وأشعل ، وما الثانية مضاف إليه لأخوف وهي موصولة والعائد محذوف أي أي شيء أخوف أشياء تخاف منها عليّ ؛ وقال الطيبي: ما في ما تخاف يجوز أن تكون موصولة أو موصوفة وأن تكون مصدرية على طريقة جد جده وجن جنونه وخشيت خشيته ( قال: ) أي سفيان ( فأخذ ) أي النبي ( بلسان نفسه ) الباء زائدة لمزيد التعدية ( وقال: هذا ) هو مبتدأ أو خبر ، والمعنى هذا أكثر خوفي عليك منه ، قال في الأحياء: وإنما أسند شدة خوفه على أمته في سائر الأخبار إلى اللسان لأنه أعظم الأعضاء عملًا إذ ما من طاعة ومعصية الأوله فيها مجال ، فمن أطلق عذبة اللسان وأهمله مرخى العنان سلك به الشيطان في كل ميدان ، وساقه إلى شفا جرف هار إلى أن يضطره إلى البوار ، ولا يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم ، ولا ينجى من شره إلا أن يقيد بلجام الشرع ، وعلم ما يحمد إطلاق اللسان فيه أو يذم غامض عزيز ، والعمل بمقتضاه على من عرفه ثقيل عسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت