فهرس الكتاب

الصفحة 4539 من 6013

اللام ويخفف ، وهو نفي بمعنى النهي ، وفي نسخة بالجزم أي لا يوصلني (( أحد من أصحابي ) ) بيان لأحد (( عن أحد ) ) أي عن قبل أحد منهم أو من غيرهم من المسلمين (( شيئًا ) ) أي مما أكرهه وأغضب عليه ، وهو عام في الأفعال والأقوال بأن شتم أحدًا وآذاه أو قال فيه خصلة سوء (( فإني أحب أن أخرج إليكم ) ) أي من البيت وألاقيكم (( وأنا سليم الصدر ) ) أي من مساويكم جملة حالية . قال ابن الملك: والمعنى أنه يتمنى أن يخرج من الدنيا وقلبه راض عن أصحابه من غير سخط على أحد منهم ، وهذا تعليم للأمة أو من مقتضيات البشرية . ( رواه أبو داود ) .

( وعن عائشة رضي الله عنه قالت:( قلت للنبي: حسبك من صفية ) ) أي من عيوبها البدنية (( كذا وكذا ) ) كناية عن ذكر بعضها ، وهو كذا في جميع نسخ المشكاة ، وقيل: هذا تحريف في كتاب المصابيح والصواب حسبك من صفية أنها كذا وكذا (( تعني ) ) أي تريد عائشة بقولها: كذا وكذا (( قصيرة ) ) أي كونها قصيرة ، قال شارح: قولها: كذا إشارة إلى شبرها . قلت: الظاهر من تكرار كذا تعدد نعتها ، فلعلها قالت بلسانها: أنها قصيرة وأشارت بشبرها أنها في غاية من القصر ، فأرادت التأكيد بالجمع بين القول والفعل والله أعلم . (( فقال: لقد قلت كلمة ) ) أي طويلة عريضة ومرة نتنة عند أرباب الحواس الكاملة (( لو مزج ) ) بصيغة المجهول أي لو خلط (( بها ) ) أي على فرض تجسيدها وتقدير كونها مائعًا (( البحر ) ) أي ماؤه (( لمزجته ) ) أي غلبته وغيرته ، قال القاضي: المزج الخلط والتغيير بضم غيره إليه ، والمعنى أن هذه الغيبة لو كانت مما يمزج بالبحر لغيرته عن حاله مع كثرته وغزارته ، فكيف بأعمال قذرة خلطت بها ، وقال التوربشتي: قد حرفت ألفاظ هذا الحديث في المصابيح ، والصواب لو مزجت بالبحر لمزجته ، قال الطيبي: قد ورد هذا الحديث كما في المصابيح ، والمتن في نسخة مصححة من سنن أبي داود ، ولعل التخطئة من أجل الدراية لا الرواية إذ لا يقال: مزج بها البحر بل مزجت بالبحر ، ويمكن أن يقال: إن المزج والخلط يستدعيان الامتزاج والاختلاط ، وكل من الممتزجين يمتزج بالآخر يعني مع قطع النظر عن الكثرة والقلة والمائعية والجامدية ، وإن كان الأصل هو الفصل عند أرباب الفضل ، ثم قال: قال تعالى: 16 ( { فاختلط به نبات الأرض } ) [ يونس 24 ] قال الكشاف: وكان حق اللفظ ( فاختلط بنبات الأرض ) ، ووجه صحته أن كل واحد منهما موصوف بصفة صاحبه على أن هذا التركيب أبلغ لأنه حينئذ من باب عرضت الناقة على الحوض أقول: فيه أبحاث ، أما أوّلًا فينبغي أن تكون الدراية تابعة للرواية ، فتخطئة المحدثين ليس من شأن أرباب العناية فلا بد من تنبيه نبيه وتوجيه وجيه بعد ثبوت هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت