فهرس الكتاب

الصفحة 4544 من 6013

ونظيره قوله تعالى: 16 ( { تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدًا أن دعوا للرحمن ولدًا } ) [ مريم 90 ] وقال الطيبي: اهتزاز العرش عبارة عن وقوع أمر عظيم وداهية دهياء لأن فيه رضا بما فيه سخط الله وغضبه ، بل يقرب أن يكون كفرًا لأنه يكاد أن يفضي إلى استحلال ما حرمه الله تعالى ، وهذا هو الداء العضال لأكثر العلماء والشعراء والقراء المرائين في زماننا ، هذا وإذا كان هذا حكم من مدح الفاسق فكيف بمن مدح الظالم وركن إليه ركونًا ، وقد قال تعالى: 16 ( { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار } ) [ هود 113 ] الكشاف . النهي متناول للانحطاط في هواهم والانقطاع إليهم ومصاحبتهم ومجالستهم وزيارتهم ومداهنتهم والرضا بأعمالهم والتشبه بهم والتزيي بزيهم ومد العين إلى زمرتهم وذكرهم بما فيه تعظيم لهم . ولما خالط الزهري السلاطين كتب إليه أخ له في الدين ( عافانا الله وإياك أبا بكر من الفتن فقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك أن يدعو لك ويرحمك ، أصبحت شيخًا كبيرًا وقد أنقلتك نعم الله بما فهمك من كتابه ، وعلمك من سنة نبيه وليس كذلك أخذ الله الميثاق على العلماء قال الله تعالى: 16( { لتبيننه للناس ولا تكتمونه } ) [ آل عمران 187 ] واعلم أن أيسر ما ارتكبت وأخف ما احتملت أنك آنست وحشة الظالم وسهلت سبيل الغيّ بدونك ممن لم يؤد حقًا ولم يترك باطلًا حين أدناك ، اتخذوك قطبًا يدور عليك رحى باطلهم ، وجسرًا يعبرون عليك إلى بلائهم ، وسلمًا يصعدون فيك إلى ضلالهم ، يدخلون الشك بك على العلماء ، ويقتادون بك قلوب الجهلاء ، فما أيسر ما عمرو لك في جنب ما أخربوا عليك ، وما أكثر ما أخذوا منك فيما أفسدوا عليك من دينك ، فما يؤمنك أن تكون ممن قال الله تعالى فيهم: 16 ( { فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيًا } ) [ مريم 59 ] فإنك تعامل من لا يجهل ويحفظ عليك من لا يغفل فَدَاوِ دينَكَ فقد دخله السقم وهيىء زادك فقد حضر السفر البعيد وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء والسلام ) . ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) ، وكذا رواه أبو يعلى الموصلي وابن أبي الدنيا في الصمت وإسناده ضعيف ، ذكره ميرك ، وكذا رواه ابن عدي عن بريدة .

( وعن أبي أمامة ) أي الباهلي ( قال: قال رسول الله:( يطبع المؤمن ) ) بصيغة المفعول أي يخلق ويجبل (( على الخلال ) ) أي الخصال زنة ومعنى (( كلها ) ) أي جميع الأخلاق الذميمة لأن الكلام فيها أو الأعم منها (( إلا الخيانة والكذب ) ) بنصبهما أي غيرهما ، فإن المؤمن يخلق ويجبل على الصدق والأمانة كما هو مقتضى التصديق والإيمان ، ولذا قال تعالى بصيغة الحصر 16 ( { إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون } ) [ النحل 105 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت