فهرس الكتاب

الصفحة 4545 من 6013

أي الكاملون في الكذب أو المجبولون عليه وقال: ( لا إيمان لمن لا أمانة له ) ، على ما رواه أحمد والبيهقي عن أنس ، فما يصدر عن المؤمن من الكذب والخيانة فهو من الأمور العارضة لطبيعته لا من أصل خلقته وجبلته ، ويمكن أن يراد به المبالغة في نفي المؤمن عنهما . قال في النهاية: قوله: يطبع عليها أي يخلق ، والطباع ما ركب في الإنسان من جميع الأخلاق التي لا يكاد يزاولها من الخير والشر . قال الطيبي: وإنما كانت الخيانة والكذب منافيين بحاله ، فإن الإيمان أفعال من الأمن وحقيقته أمنه التكذيب والمخالفة ولأنه حامل أمانة الله تعالى ، فينبغي أن يكون أمينًا لا خائنًا . ( رواه أحمد ) أي عن أبي أمامة .

( والبيهقي ) ، والأظهر ما في نسخة ، ورواه البيهقي ( في شعب الإيمان عن سعد بن أبي وقاص ) . وفي الجامع الصغير ( يطبع المؤمن على كل خلق ليس الخيانة والكذب ) ، رواه البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر .

( وعن صفوان بن سليم ) بالتصغير تابعي كبير روى عن أنس بن مالك ونفر من التابعين ، وكان من خيار عباد الله الصالحين يقال: إنه لم يضع جنبه على الأرض أربعين سنة ، ويقولون: إن جبهته ثقبت من كثرة السجود ، وكان لا يقبل جوائز السلاطين ، ومناقبه كثيرة . روى عنه ابن عيينة . كذا ذكره المؤلف ، ( أنه قيل لرسول الله:( أيكون المؤمن جبانًا ) ) أي بالطبع أو مطلقًا وهو بفتح الجيم وتخفيف الموحدة ضد الشجاع (( قال: نعم ) ) أي يكون ولا ينافي الإيمان . (( فقيل له: ) ) أي لرسول الله (( أيكون المؤمن بخيلًا ) ) أي بالطبع كما قال تعالى: 16 ( { وكان الإنسان قتورًا } ) [ الإسراء 100 ] أو بإخراج ما يجب عليه من المال لميله على وجه الكمال (( قال: نعم ) ) أي يكون ولا ينافيه مطلق الإيمان أو كماله ، (( فقيل ) ) أي له (( أيكون المؤمن كذابًا ) ) أي كثير الكذب مبالغًا فيه أو ذا كذب بحسب الطبع والخلقة (( قال: لا ) . رواه مالك والبيهقي في شعب الإيمان مرسلًا ) ، قيد لهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت