فهرس الكتاب

الصفحة 4546 من 6013

( وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال:( إن الشيطان ليتمثل في صورة الرجل ) ) أي أحيانًا (( فيأتي القوم ) ) أي جماعة (( فيحدثهم بالحديث من الكذب فيتفرقون ، فيقول الرجل منهم: سمعت رجلًا أعرف وجهه ) ) أي رسمه (( ولا أدري ما اسمه ) ) أي ووصفه (( يحدث ) ) أي كذا وكذا ، وظاهره أنه من حديث رسول الله فإنه من أقبح أنواع الكذب حتى عد كفرًا ، فلهذا يعتني به رئيسهم ويتصوّر بصورة حسية تقوية للوسوسة الداخلية المعنوية ، فكان الأنسب إيراده في باب الاعتصام ، ولا يبعد أن يراد به مطلق خبر الكذب أو ما يتفرع عليه الفساد من نحو البهتان والقذف وأمثالهما ، والمراد بالشيطان واحد من الجنس . قال الطيبي: وفيه تنبيه على التحري فيما يسمع من الكلام ، وأن يتعرف من القائل أهو صادق يجوز النقل عنه ، أو كاذب يجب الاجتناب عن نقل كلامه ، على ما ورد ( كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع ) . ( رواه مسلم ) .

( وعن عمران بن حصين ) بكسر الحاء وتشديد الطاء المهملتين وبالنون دوسي خزرجي سمع عائشة وابن عباس وأبا ذر ، وروى عنه محمد بن سيرين ويحيى بن أبي كثير وغيرهما ( قال: أتيت أبا ذر فوجدته في المسجد محتبيًا بكساء أسود وحده ) أي منفردًا ليس أحد عنده ( فقلت: يا أبا ذر ما هذه الوحدة ؟ ) أي التي تورث الوحشة ، والمعنى ما سببها وباعثها (( فقال: سمعت رسول الله يقول: الوحدة خير من جليس السوء ) ) بفتح السين وبضم أي السيىء الطالح (( والجليس الصالح خير من الوحدة ) ) يعني والجليس الصالح قليل في هذا الزمان (( وإملاء الخير خير من السكوت والسكوت خير من إملاء الشر ) ) يعني ومما يعين على السكوت العزلة والوحدة . في الجامع الصغير رواه البيهقي والحاكم .

( وعن عمران بن حصين رضي الله عنه أن رسول الله قال: مَقام الرجل ) بفتح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت