فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الميم وبضم أي ثباته (( بالصمت ) ) أي بمداومة سكوته عن الشر ، وقال الطيبي: أي منزلته عند الله (( أفضل من عبادة ستين سنة ) ) أي مع كثرة الكلام وعدم التثبت في المقام . قال الطيبي: لأن في العبادة آفات يسلم عنها بالصمت كما ورد ( من صمت نجا ) ، وفي الجامع الصغير رواه الطبراني والحاكم عن عمران لكن لفظه ( مقام الرجل في الصف في سبيل الله ) اه . ولعل الصمت وقع فيه تصحيف فراجع في الأصول .
( وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: دخلت على رسول الله فذكر ) أي أبو ذر أو راويه ( الحديث بطوله ) . قال الطيبي: ولعله أراد مثل ما ذكر في حديث أنس التالي لهذا الحديث وفيه أنه لا دلالة له على هذا مع أنه لو كان هو المراد لجمع بينهما في حديث واحد ، ثم رأيت الحديث في الجامع الصغير وفيه طول ، لكن في أثنائه وأواخره على ما سنورده ( إلى أن قال: ) أي أبو ذر ( ( قلت: يا رسول الله أوصني قال:( أوصيك بتقوى الله ) ) وهو وصية الله للأوّلين والآخرين كما قال تعالى: 16 ( { ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله } ) [ النساء 131 ] (( فإنه ) ) أي الاتقاء أو ما ذكر من التقوى (( أزين ) ) أي غاية من الزين ونهاية [ من ] الحسن (( لأمرك ) ) أي لأمور دينك الاعتقادي والقولي والعملي ، بل ولأمور دنياك التي هي معاشك المقتضية لحسن معادك كله لأن التقوى بجميع مراتبها من ترك الشرك الجلي والخفي واجتناب الكبائر والصغائر والاحتراز عن الشبهات والتورّع في المباحات والتنزه عن الشهوات والتخلي عن خطور ما سوى الله بالبال من شيم أرباب الكمال في الأحوال . قال الطيبي: نسب الزينة إلى التقوى كما نسب إليه تعالى اللباس في قوله: 16 ( { ولباس التقوى ذلك خير } ) [ الأعراف 26 ] بعد قوله: 16 ( { خذوا زينتكم عند كل مسجد } ) [ الأعراف 31 ] فكما أن السماء مزينة بزينة الكواكب كذلك قلوب العارفين مزينة بالمعارف والتقوى . قال تعالى: 16 ( { فإنها من تقوى القلوب } ) [ الحج 32 ] اه وفيه أنه غير مذكور بعد قوله: 16 ( { خذوا زينتكم } ) بل قبله بعد قوله: 16 ( { يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسًا يواري سوآتكم وريشًا } ) [ الأعراف 26 ] ( قلت: زدني ) أي في الوصية بالعمل الصالح ( قال:( عليك بتلاوة القرآن ) ) أي فإنها مجلبة للتقوى ومورثة للدرجات العلى ( وذكر الله عزَّ وجلّ ) تعميم وتتميم (( فإنه ) ) أي ما ذكر لك من التلاوة والذكر ، (( ذكر لك في السماء نور لك في الأرض ) ) وهو يحتمل أن يكون باعتبار كل واحد