فهرس الكتاب

الصفحة 4548 من 6013

وأن يكون بطريق اللف والنشر المرتب ، فإن ما بينهما من الفرق كما بين السماء والأرض على ما أشار إليه بقوله: ( فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه ) ، ويمكن أن يكون ضمير ، فإنه ( راجع إلى أقرب مذكور وهو الذكر ، فيعرف مرتبة التلاوة بالأولى على أن التلاوة مناجاة مع الرب سبحانه وتعالى (( قلت: زدني ) ) أي في الوصية بما يعنيني على ما ذكرت (( قال: ) ) ، وفي نسخة فقال: (( عليك بطول الصمت ) ) أي بدوامه (( فإنه مطردة للشيطان ) ) أي لرئيسهم أو لجنسهم ، ويؤيده ما في نسخة للشياطين (( وعون ) ) أي معين (( لك على أمر دينك ) ) أي استقامته (( قلت: زدني قال: إياك وكثرة الضحك ، فإنه ) ) أي إكثاره ، وقيل ما ذكر من كثرة الضحك أو الضحك الكثير (( يميت القلب ) ) ، وفي نسخة القلوب أي يورث قساوة القلب ، وهي مفضية إلى الغفلة وليس موت القلب إلا الغفلة عن الذكر (( ويذهب بنور الوجه ) ) أي بهائه وحسنه في قوله سبحانه: 16 ( { سيماهم في وجوههم من أثر السجود } ) ( قلت: زدني . قال: قل الحق وإن كان ) ) أي وإن كان قول الحق على النفس أو عند أهل الباطل المتلهين بالحلويات النفسانية (( مرًا ) ) أي صعب المذاق وشديد المشاق وأنشد: % (

( لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا ) ) %

قال الطيبي: شبه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيمن يأباهما بالصبر ، فإنه مر المذاق لكن عاقبته محمودة (( قلت: زدني قال: لا تخف في الله ) ) أي في حقه وطريق عبادته (( لومة لائم ) ) أي ملامة أحد ، وفيه قطع تعلقه عن الخلق بالكلية فيما يأتي ويذرو ثباته على الحق من غير نظر إلى مذمة الناس ومدحهم قال تعالى: 16 ( { وتبتل إليه تبتيلًا } ) [ المزمل 8 ] وقال الطيبي: أي كن صلبًا في دينك إذا شرعت في إنكار منكر أو أمر بمعروف أمتن فيه كالمسامير المحماة لا يرعك قول قائل ولا اعتراض معترض اه ، ولا يخفى أن هذا المعنى فهم من قوله: ( قل الحق ولو كان مرًا ) ، والحمل على التأسيس أولى من التأكيد (( قلت: زدني قال: لِيحَجْزُكْ ) ) بكسر اللام وفتح الياء وسكون الحاء المهملة وضم الجيم وسكون الزاي أي ليمنعك (( عن الناس ) ) أي عيوبهم (( ما تعلم من نفسك ) ) أي من عيوبها كما ورد عن أنس ، أخرجه الديلمي ( طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ) . قال ميرك: حديث المتن رواه أحمد والطبراني وابن حبان والحاكم واللفظ له ، وقال: صحيح الإسناد . وفي الجامع الصغير روى عبد بن حميد في تفسيره ، والطبراني في الكبير عن أبي ذر مرفوعًا: أوصيك بتقوى الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت