ذكر الله ) ) بصيغة المفعول فيهما أي يتذكر برؤيتهم ذكر الله ، وفيه إيماء إلى حديث: ( المؤمن مرآة القلوب ) على أحد معانيه . قال الطيبي: يحتمل وجهين أحدهما أنهم في الاختصاص بالله بحيث إذا رؤوا خطر ببال من رآهم مولاهم لما فيهم من سيما العبادة ، وثانيهما أن من رآهم يذكر الله تعالى كما روى ابن الأثير في النهاية عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله: ( النظر إلى وجه علي عبادة ) ، قلت: وقد رواه الطبراني والحاكم عن أبي مسعود وعن عمران بن حصين بلفظ: ( النظر إلى علي عبادة ) ، ونظيره ما روى أبو الشيخ عن عائشة مرفوعًا ( النظر إلى الكعبة عبادة ) ، ثم قيل: معناه أن عليًا كرم الله وجهه ، كان إذا برز قال الناس: ( لا إله إلا الله ما أكرم هذا الفتى ، ما أشجع هذا الفتى ، ما أعلم هذا الفتى ، ما أحلم هذا الفتى ) ، فكانت رؤيته تحملهم على كلمة التوحيد (( وشرار عباد الله المشاؤون ) ) بصيغة المبالغة للنسبة أي الذين يمشون (( بالنميمة ) ) أي على وجه الفساد كما بينه بقوله: (( المفرقون بين الأحبة الباغون ) ) أي الطالبون (( البراء ) ) بفتح الموحدة والراء بمعنى البريء: مصدر وصف به للمبالغة ، ففي القاموس ( أنت بريء ) والجمع يربؤون ، وكفقهاء وكرام وأشراف وأنصباء ورجال وأنا براء منه لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث بريء . قال الطيبي: وهو وقوله: (( العنت ) ) منصوبان مفعولان للباغين . يقال: بغيت فلانًا خيرًا ، وبغيتك الشيء طلبته لك ، وبغيت للشيء طلبته اه . وحاصله أن العنت مفعول ثان للباغون ، وفي رواية للبراء العنت وهو بفتح العين المهملة والنون المشقة والفساد والهلاك والإثم والخطأ والغلط والزنا كل ذلك قد جاء وأطلق العنت عليه ، والحديث يحتمل كلها ، فإن الموجود في نسخة صحيحة بضم الموحدة في البراء وهو جمع بريء كما سبق ، وفي نسخة بضم موحدة وفتح راء وهمزة ممدودة . قال النووي في شرح مسلم: هو على وزن فضلاء جمع بريء اه . والحديث في الجامع الصغير بلفظ ( خياركم الذين إذا رؤوا ذكر الله بهم وشرارهم المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبة الباغون البراء العنت ) . رواه البيهقي عن ابن عمر ؛ لكن قال المؤلف: ( رواهما ) أي الحديثين السابقين وسبق الكلام على السابق منهما ( أحمد والبيهقي في شعب الإيمان ) . وفي الجامع الصغير رواه أحمد عن عبد الرحمن بن غنم ، والطبراني عن عبادة بن الصامت بلفظ . ( خيار أمتي الذين إذا رؤوا ذكر الله ، وشرار أمتي المشاؤون بالنميمة ، المفرقون بين الأحبة ، الباغون البراء العنت ) .
( وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلين صليا صلاة الظهر أو العصر ) أي