فهرس الكتاب

الصفحة 4553 من 6013

معه ( وكان صائمين ) عطف أو حال ( فلما قضى النبي الصلاة ) أي فرغ عن أدائها ( قال: ) أي النبي للرجلين (( أعيدوا ) ) بصيغة الجمع على أن الاثنين أقله بقرينة ما بعده ، وفي نسخة أعيدا (( وضوءكما وصلاتكما وامضيا ) ) بهمز وصل وكسر ضاد أي أنفذا في صومكما يعني لا تقطعاه بالإفطار عن مضي في أمره إذا نفذ فيه ولم يتوقف (( واقضياه ) ) أي صومكما (( يومًا آخر ) ) . قال الطيبي: وهذا في الصوم ظاهر لقوله تعالى: 16 ( { أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا } ) [ الحجرات 12 ] وأما في الصلاة ، فلأنه شرب دم أخيه ولحمه فحمل النجاسة اه . وحاصله أن الإتيان بالمعصية قبل الطاعة ينقص كمالها كما أن الحسنة بعد السيئة توجب زوالها فإن قوله تعالى: 16 ( { إن الحسنات يذهبن السيئات } ) [ هود 114 ] ورد فيمن قبل امرأة أجنبية ، ولعله هنا أظهر الزجر الشديد والتغليظ والوعيد لما يتعلق بالغيبة من حق العباد ، وربما تذهب العبادة بالكلية حيث يعطى لصاحب الغيبة النافلة الطوية ، فيبقى المذنب بلا صوم وصلاة ، فلهذا أمرهما بإعادتهما وقضائه وهذا من قبيل فتوى الخاصة لا من قبيل أحكام العامة وفي مسند الفردوس للديلمي عن ابن عمر مرفوعًا: ( الغيبة تنقض الوضوء والصلاة ) ( قالا: ) ، وفي نسخة فقالا: (( لم يا رسول الله ) ) أي لأي سبب (( قال: اغتبتم فلانًا ) ) أي قبل الصلاة وبعد الطهارة ومباشرة الصوم .

و ( وعن أبي سعيد وجابر رضي الله تعالى عنهما قالا: قال رسول الله:( الغيبة أشد من الزنا ) ) أي أصعب منه لتعلقها بحق العباد ألبتة بخلافه ( قالوا: ) أي بعض الصحابة ، ويمكن أن يكون هما المراد بهم (( وكيف الغيبة أشد من الزنا ) ) أي والحال أن الزنا ذنب كبير وقد وقع عليه وعيد كثير وتعلق به الحد والرجم ونحو ذلك ، قال الطيبي: أشد من الزنا مبتدأ على سبيل حكاية قول رسول الله ، وكيف خبره أي كيف قولك هذا ؟ (( قال: إن الرجل ليزني فيتوب ) ) أي بينه وبين الله (( فيتوب الله عليه ) ) أي فيقبل توبته ويفقه على ثباته ؛ ( وفي رواية( فيتوب فيغفر له له ، وإن صاحب الغيبة ) ) عطف على ما سبق (( لا يغفر له ) ) أي ولو تاب بينه وبين ربه (( حتى يغفر هاله ) ) أي لصاحب الغيبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت