وفي سائر نسخ المصابيح أمر له ، والأوّل أنسب لاتفاق الضمائر التالية ( بثلاثة عشر قلوصًا ) بفتح فضم أي ناقة شابة ( فذهبنا نقبضه ) أي فشرعنا في الذهاب إلى المأمور لنقبض العطاء المذكور ( فأتانا موته ) أي خبر موته ( ) بالقدر المقدور ( فلم يعطونا شيئًا ) فيه دليل على أن الهبة والعطية والصدقة لا تملك إلا بالقبض ( فلما قام أبو بكر ) أي خطيبًا أو قام بأمر الخلافة ( قال: من كان له عند رسول الله عدة فليجيء ) أي فليأت إلينا فإن وفاءه علينا ، ولعل الاكتفاء بها وعدم ذكر الدين هنا لأنه يلزم منها بالأولى ، ويمكن أن يكون اقتصارًا من الراوي لا سيما وكلامه في العدة (( فقمت إليه ) ) أي متوجهًا (( فأخبرته ) ) أي بما سبق (( فأمر لنا بها ) ) أي بالقلوص الموعودة . ( رواه الترمذي ) . قال في جامع الأصول: اتفق البخاري ومسلم والترمذي على الفصل الأوّل من حديث أبي جحيفة ، واتفق البخاري والترمذي على الفصل الثاني ، وانفرد الترمذي بذكر أبي بكر وإعطائه إياهم ، كذا قاله الشيخ الجزري في تصحيح المصابيح . قال ميرك: ولذا قال المؤلف في آخر مجموع الحديث: رواه الترمذي .
( وعن عبد الله ابن الحمساء ) بفتح الحاء المهملة وإسكان الميم وبالسين المهملة . ذكره الشيخ الجزري في التصحيح وهو كذلك في القاموس وزاد المغني وهو بالمد ( قال: بايعت النبي ) أي بعت منه بمعنى اشتريت ، فهو من البيع لا من المبايعة ، فإنه الطيبي: وفيه أنه غير مستقيم بحسب القاعدة الصرفية ، فالظاهر أنه محمول على بيع المقابضة والمعاوضة فتكون الصيغة من المفاعلة على بابه (( قبل أن يبعث ) ) أي للرسالة (( وبقيت له ) ) أي للنبي (( بقية ) ) أي شيء من ثمن ذلك المبيع (( فوعدته أن آتيه بها ) ) أي أجيئه بتلك البقية (( في مكانه ) ) أي المعين أو النسبي (( فنسيت ) ) أي ذلك الوعد (( فذكرت بعد ثلاث ) ) أي ثلاث ليال (( فجئت ذلك المكان فإذا هو ) ) أي النبي [ ينتظرني ] (( في مكانه ) ) أي في ذلك المكان أو في مكانه الموعود وفاء بما وعد من لزوم المكان حتى أجيئه بما بقي من الثمن ، وفيه إرشاد إلى ندب تصديق الوعد والوفاء بالعهد ( فقال:( لقد شفقت ) ) بقافين أي حملت المشقة (( علي ) ) وأوصلتها إلي (( أنا ههنا منذ ثلاث أنتظرك ) ) ، وكان انتظاره لصدق وعده لا لقبض ثمنه . قال الطيبي: واعلم أن الوعد أمر مأمور الوفاء به في جميع الأديان ، حافظ عليه الرسل المتقدمون . قال تعالى: 16 ( { وإبراهيم الذي وفى } ) [ النجم 37 ] ومدح ابنه إسماعيل ) يعني جد