نبينا عليهم السلام بقوله عزَّ وجلّ: 16 ( { أنه كان صادق الوعد } ) [ مريم 54 ] يقال: ( إنه وعد إنسانًا في موضع فلم يرجع إليه ، فأقام عليه حتى حال الحول قلت: وذلك بحوله وقوّته ) . ( رواه أبو داود ) .
( وعن زيد بن أرقم ) يكنى أبا عمر والأنصاري الخزرجي سكن الكوفة ومات بها سنة ثمان وسبعين وهو ابن خمس وثمانين ، روى عنه عطاء بن يسار وغيره ( عن النبي قال:( إذا وعد الرجل أخاه ومن نيته أن يفي ) ) بفتح فكسر وأصله أن يوفي (( له ) ) أي للرجل (( فلم يف ) ) أي بعذر (( ولم يجىء للميعاد ) ) أي لمانع (( فلا إثم عليه ) ) . قال الأشرف . هذا دليل على أن النية الصالحة يثاب الرجل عليها وإن لم يقترن معها المنوي وتخلف عنها اه . ومفهومه أن من وعد وليس من نيته أن يفي فعليه الإثم سواء وفى به أو لم يف ، فإنه من أخلاق المنافقين ولا تعرض فيه لمن وعد ونيته أن يفي ولم يف بغير عذر ، فلا دليل لما قيل: من أنه دل على أن الوفاء بالوعد ليس بواجب إذ هو أمر مسكوت عنه على ما حررته ، وسيجيء بسط الكلام على هذا المرام في آخر باب المزاح . ( رواه أبو داود والترمذي ) .
( وعن عبد الله بن عامر ) قال المؤلف: قرشي خال عثمان بن عفان ولد على عهد رسول الله فأتى به فتفل عليه وعوّذه ، ورأى النبي وله ثلاث عشرة سنة وقيل: إنه لم يرو عن النبي شيئًا ولا حفظ عنه ، ومات سنة تسع وخمسين . ولاه عثمان البصرة وخراسان وأقام عليها إلى أن قتل عثمان ، فلما أفضى الأمر إلى معاوية رد إليه ذلك وكان سخيًا كريمًا كثير المناقب ، وهو افتتح خراسان وقتل كسرى في ولايته ، ولم يختلفوا أنه افتتح أطراف فارس وعامة خراسان وأصفهان وكرمان وحلوان وهو الذي شق نهر البصرة . ( قال: دعتني أمي يومًا ) أي نادتني وطلبتني وأنا صغير ( ورسول الله قاعد في بيتنا ) الجملة حالية ( فقالت: ها ) للتنبيه أو اسم فعل بمعنى خذ ، فقولها: (( تعال ) ) بفتح اللام بلا ألف تأكيد (( أعطيك ) ) أي أنا