فهرس الكتاب

الصفحة 4575 من 6013

ومنها حديث الترمذي عن أبي هريرة ( أنا أوّل من تنشق عنه الأرض فأكسي حلة من حلل الجنة ثم أقوم عن يمين العرش ليس أحد من الخلائق يقوم ذلك المقام غيري ) ؛ وأمثال ذلك من الأحاديث كثيرة صحيحة شهيرة ، ومما يدل على سيادته وزيادته في سعادته . وفي الأحاديث المسطورة إشعار بتأخير قوله: ( أنا سيد ولد آدم عن قوله:( ذاك إبراهيم ) لأن الأوصاف المذكورة يوم القيامة لا تتصوّر أن تكون في المفضول مع أن النسخ لا يوجد في الأخبار . هذا وقد قال بعض الشراح من علمائنا: بحمل الحديث على أنه قاله تواضعًا ليوافق الأحاديث الدالة على فضله على سائر البشر ، أو على أن إبراهيم كأنه يدعى بهذا النعت حتى صار علمًا له كالخليل فقال: ذاك إبراهيم أي المدعو بهذه التسمية إبراهيم إجلالًا له يعني من التشريك ، فيكون معنى خير البرية راجعًا إلى من خلق دون من لم يخلق بعده ، ولم يكن ذكر البرية على العموم فلم يدخل النبي في غمارهم اه . وحاصله أنه مستثنى منهم إما بطريق النقل وهو ما ذكرنا ، وإما بطريق العقل ، فإن المتكلم عند بعض الأصوليين غير داخل في أمره وخبره والله أعلم . ( رواه مسلم ) .

( وعن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله:( لا تطروني ) ) بضم أوله وأصله لا تطريون من الإطراء وهو المبالغة في المدح والغلو في الثناء (( كما أطرت النصارى ابن مريم ) ) أي مثل إطرائهم أياه ، مفهومه إن إطراءه من غير جنس إطرائهم جائز ولله در صاحب البردة حيث قال: %(

دع ما أدعته النصارى في نبيهم %

واحكم بما شئت مدحًا فيه واحتكم )%

وفي شرح السنة ، وذلك أن النصارى أفرطوا في مدح عيسى عليه السلام وإطرائه بالباطل وجعلوه ولد الله تعالى ، فمنعهم النبي أن يطروه بالباطل . قال الطيبي: وفي العدول عن عيسى والمسيح إلى ابن مريم تبعيدًا له ، عن الألوهية يعني بالغوا في المدح والإطراء والكذب بأن جعلوا من جنس النساء الطوامث إلاها أو ابن إله اه . ولكون اليهود بالغوا في قدح المسيح والنصارى في مدحه قال تعالى: 16 ( { يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق } ) [ المائدة 77 ] فالحق هو الوسط العدل كما بينه سبحانه بقول: 16 ( { إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله } ) [ النساء 171 ] والمعنى أنه عبد الله ورسوله لأن كونه ابن مريم يدل على أنه عبده وابن أمته كما أشار إليه بقوله: 16 ( { كانا يأكلان الطعام } ) [ المائدة 75 ] أي يبولان ويغوطان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت