فهرس الكتاب

الصفحة 4576 من 6013

ويحتاجان إلى الأكل والشرب فلا يصلحان للألوهية ، ولا مناسبة لهما بالربوبية ، وإنما شأنهما العبودية (( فإنما أنا عبده ) ) أي الخاص في مقام الاختصاص ، وهو في الحقيقة أفضل مدح عند الفاضل الكامل ، كما قال القائل: %(

لا تدعني إلا بيا عبدها %

فإنه أفضل أسمائيا )%

ولذا ذكره الله سبحانه في مواضع من كتابه بهذا الوصف المنيع والفضل البديع ، منها في مقام الإسراء 16 ( { سبحان الذي أسرى بعبده } ) [ الإسراء 1 ] ومنها في مقام إنزال الكتاب 16 ( { تبارك الذي نزل الفرقان على عبده } ) [ الفرقان 1 ] و 16 ( { الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب } ) [ الكهف 1 ] وفيه إشارة لطيفة وبشارة شريفة أن العناية الربوبية باعتبار غاية العبودية فقولوا: عبد الله ورسوله أي ليتميز به عن بقية عبيده ، وفي ذكرهما أيضًا إيماء إلى مبدأ حالته ومنتهى غايته ، وكان إياس الخاص أخذ حظًا الشمائل ، كذا قاله الشيخ الجزري ، فتأمل في قول المصنف . متفق عليه .

( وعن عياض بن حمار ) بكسر أولهما ( المجاشعي ) بضم الميم يعد في البصريين ، وكان صديقًا لرسول الله قديمًا ، روى عنه جماعة ( إن رسول الله قال:( إن الله أوحى إلي أن تواضعوا ) ) إن هذه مفسرة لما في الإيحاء من معنى القول ، وتواضعوا أمر من التواضع تفاعل من الضعة بالكسر وهي الذل والهوان والدناءة (( حتى لا يفخر ) ) متعلق بأوحى وهو بفتح الخاء من الفخر وهو ادعاء العظمة والكبرياء والشرف أي كي لا يتعاظم (( أحد على أحد ولا ينبغي ) ) بكسر الغين أي ولا يظلم (( أحد على أحد ) ) وفي الجمع بينهما إشعار بأن الفخر والبغي نتيجتا الكبر لأن المتكبر هو الذي يرفع نفسه فوق كل أحد ولا ينقاد لأحد . ( رواه مسلم ) أي في حديث طويل في آخر صحيحه ذكره ميرك ، وكذا رواه أبو داود وابن ماجه عنه ، وروى البخاري في الأدب المفرد ، وابن ماجه عن أنس ولفظه ( إن الله تعالى أوحى إليّ أن تواضعوا ولا يبغي بعضكم على بعض ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت