( عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي قال:( لينتهين ) بلام مفتوحة في جواب قسم مقدر أي والله ليمتنعن عن الافتخار (( أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا ) ) أي على الكفر ، وهذا الوصف بيان للواقع لا مفهوم له ، ولعل وجه ذكره أنه أظهر في توضيح التقبيح ، ويؤيده ما رواه أحمد عن أبي ريحانة مرفوعًا ( من انتسب إلى تسعة آباء كفار يريد بهم عزًا وكرمًا ما كان عاشرهم في النار ) ، ( وإنما هم ) أي آبائهم (( فحم من جهنم ) ) حالًا ومآلًا . قال الطيبي: حصر آباءهم على كونهم فحمًا من جهنم لا يتعدون ذلك إلى فضيلة يفتخر بها (( أو ليكونن ) ) بضم النون الأولى عطفًا على لينتهين ، والضمير الفاعل العائد إلى أقوام ، وهو واو الجمع محذوف من ليكونن ، والمعنى أو ليصيرن (( أهون ) ) أي أذل (( على الله ) ) أي عنده وفي حكمه (( من الجعل ) ) بضم جيم وفتح عين ، وهو دويبة سوداء تريد الغائط يقال لها: الخنفساء فقوله: (( الذي يدهده الخراء ) ) أي يدحرجه (( بأنفه ) ) صفة كاشفة له والخرا بفتح الخاء والراء مقصورًا ، وفي نسخة بالمد ، وفي نسخة مصححة بكسر الخاء ممدودًا وهو العذرة ، ويحتمل أن يكون بالفتح المصدر وبالكسر الاسم ؛ ففي لباب الغريبين . ( إن الخرء العذرة ) وجمعه خروء كجند وجنود ، وفي القاموس خرى كفرح خراء أو خراءة ويكسر ، والاسم منه الخراء بالكسر ، وفي شرح المصابيح إن الخرء بفتح الخاء وضمها واحد الخروء مثل قرء وقروء والقرء بفتح القاف وضمها الحيض ، وكتب الخرء في الحديث بالألف إما لأنها مفتوحة فكتبت بحرف حركتها وإما لأنه نقلت حركتها إلى الراء وقلبت ألفًا على لفظ العصا ، والحاصل أنه ( شبه المفتخرين بآبائهم الذين ماتوا في الجاهلية بالجعل ، وآباءهم المفتخر بهم بالعذرة ونفس افتخارهم بهم بالدهدهة بالأنف ) ، والمعنى أن أحد الأمرين واقع البتة ، أما الانتهاء عن الافتخار ، أو كونهم أذل عند الله تعالى من الجعل الموصوف ؛ وأغرب القاضي حيث قال: أو