فهرس الكتاب

الصفحة 4578 من 6013

ههنا للتخيير والتسوية ، والمعنى أن الأمرين سواء في أن يكون حال آبائهم الذين يفتخرون بهم وأنت مخير في توصيفهم بأيهما شئت اه . والصواب ما قدمناه ، وقد راعى الأدب معه الطيبي حيث قال: الظاهر أنه عطف على قوله: لينتهين ، والضمير فيه ضمير القوم لأن اللام في المعطوف والمعطوف عليه لام الابتداء على نحو قوله تعالى: 16 ( { لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا } ) [ الأعراف 88 ] كأنه حلف على أن أحد الأمرين كائن لا محالة ، ثم أغرب الطيبي في سوء سؤاله حيث قال: فإن قلت: هب أنه عرف أنه تعالى يعذبهم بسبب المفاخرة بآبائهم فاقسم عليه فبم عرف انتهاءهم عنها قلت: لما نظمهما بأوفى الحكم الذي هو الحلف ، آل كلامه إلى قولك: ليكونن أحد الأمرين يعني إن كان الانتهاء لم تكن المذلة وإن لم تكن كانت كذا ، حققه صاحب الكشاف في النمل ، فكأنه قيل: أحد الأمرين لا بد منه ، أما الانتهاء عما هم فيه أو إنزال الصغار والهوان عليهم من الله تعالى اه . وهو ظاهر المرام لكن وقع بسط في الكلام ، ثم إنه استأنف لبيان علة الانتهاء عن الافتخار بعد زوال زمان الجاهلية وكمال القواعد الإسلامية بقوله: (( إن الله قد أذهب ) ) أي أزال ورفع (( عنكم عبية الجاهلية ) ) بضم العين المهملة وكسرها وكسر موحدة فتحتية مشددتين أي نخوتها وكبرها (( وفخرها ) ) أي وافتخار أهل الجاهلية في زمانهم (( بالآباء ) ) . قال التوربشتي: يقال: رجل فيه عبية بضم العين المهملة وكسرها أي كبر وتجبر ، والمحفوظ عن أهل الحديث تشديد الياء ؛ وذكر أبو عبيد الهروي أنه من العبء بمعنى الحمل الثقيل ، ثم قال وقال الأزهري: بل هو مأخوذ من العبء وهو النور والضياء . يقال: هذا عب الشمس وأصله عبوء الشمس ، وعلى هذا فالتشديد فيه كما في الذرية من الذرء بالهمز ، والجوهري أدخله في باب المضاعف قلت: وكذا فعل صاحب القاموس حيث قال: العبية وبالكسر الكبر والفخر والنخوة . وقال أيضًا: عب الشمس ويخفف ضوءها . وذكره في المهموز أيضًا وقال: العبء بالفتح ضياء الشمس (( إنما هو ) ) أي المفتخر المتكبر بالآباء لا يخلو عن أحد الوصفين فأما هو (( مؤمن تقي ) ) ، فلا ينبغي له أن يتكبر على أحد لأن مدار الإيمان على الخاتمة والله سبحانه وتعالى أعلم بمن اتقى (( أو فاجر ) ) أي منافق أو كافر (( شقي ) ) أي غير سعيد فهو ذليل عند الله ، والذليل لا يناسبه التكبر ولا يلائمه التجبر ، فالتكبر لا يليق بالمخلوق فإنه صفة خاصة للخالق ولذا قال: ( الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني فيهما قصمته ) ، ثم أشار إلى دليل آخر ينتفي به التكبر عن الإنسان بقوله: ( الناس كلهم بنو آدم وآدم من تراب ) أي فلا يليق بمن أصله التراب النخوة والتجبر ، أو إذا كان الأصل واحد قال أخوة فلا وجه للتكبر لأن بقية الأمور عارضة لا أصل لها حقيقة ، نعم العاقبة للمتقين وهي مبهمة ، فالخوف أولى للسالك من الاشتغال بهذه المسالك ، هذا ما اخترناه في هذا المقام من خلاصة المرام ، وتكلف الطيبي فقال: في ضمير هو وجوه أحدها إن في الكلام تقديمًا وتأخيرًا ، فقوله: الناس كلهم بنو آدم مقدم لأنه مجمل وذاك تفصيله على نحو قوله: % (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت