فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لم يؤت ) بكسر التاء معلومًا من الإيتاء ، وقيل مجهول ، أي ما لم يعمل ( كبيرة ) بالنصب لا غير كأن الفاعل يعطي العمل من نفسه ، أو يعطيه غيره من الداعي ، أو المحرض عليه ، أو الممكن له منه فهو على حد 16 ( { ثم سئلوا الفتنة لآتوها } ) بالمد لأعطوها من أنفسهم ، وفي نسخة ( ما لم يأت ) من الإتيان كما في المصابيح ، أي ما دام لم يعمل كبيرة . قال التوربشتي: إثبات يأت على بناء الفاعل في كتاب المصابيح غير صحيح ، لأن الحديث من مفار يد مسلم ولم يروه إلا من الإيتاء وإن كان لم يأت أوضح معنى من قولهم أتى فلان منكرًا ، لكن المعتمد من جهة الرواية الإيتاء ، ومنهم من يروي على بناء المفعول والمعنى ما لم يعمل كبيرة ، ووضع الإيتاء موضع العمل لأن العامل يعطي العمل من نفسه ، ويحتمل أن يكون معنى بناء المفعول ما لم يصب بكبيرة من قولهم: أتي فلان في بدنه ، أي أصابته علة كذا ذكره الطيبي . ( وذلك ) أي التكفير بسبب الصلاة ، والواو للحال ، وذو الحال مستتر في خبر كانت وهو كفارة قاله الطيبي . والأظهر أن الواو استئنافية ( الدهر ) بالنصب على الظرفية ، ومحله الرفع على الخبرية ، أي حاصل في جميع الدهر ( كله ) تأكيد له ، أي لا وقت دون وقت ، قال الأشرف: المشار إليه إما تكفير الذنوب ، أي تكفير الصلاة المكتوبة الصغائر لا يختص بفرض واحد بل فرائض الدهر تكفر صغائره . وإما معنى ( ما لم يؤت ) أي عدم الإتيان بالكبيرة في الدهر كله مع الإتيان بالمكتوبة كفارة لما قبلها ، وإما ما قيل: أي المكتوبة تكفر ما قبلها أو لو كان ذلك ذنوب العمر ، والوجه هو الأوّل لما ورد ( الصلوات الخمس مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر ) . وانتصب الدهر بالظرفية ، أي وذلك مستمر في جميع الدهر ، قال الإمام النووي: معنى قوله: ( كفارة لما قبلها ) الخ أن الذنوب كلها تغفر إلا الكبائر فإنها لا تغفر ، وليس المعنى أن الذنوب تغفر ما لم تكن كبيرة ، فإن كانت كبيرة لا يغفر شيء من الصغائر ، فإن كان محتملًا فلا يذهب إليه . وقال العلماء: إن هذا الحديث وما أشبهه صالح للتكفير فإن وجد ما يكفره من الصغائر كفره ، وإن صادف كبيرة ولم يصادف صغيرة يعني غير مكفرة رجونا أن يخفف من الكبائر وإلا كتب له به حسنات ورفع به درجات كذا ذكره الطيبي ، وقول الأشرف: أي المكتوبة تكفر ما قبلها ولو كان ذلك ذنوب العمر غير صحيح على اطلاقه فتأمله . ( رواه مسلم ) .
( 287 ) ( وعنه ) أي عن عثمان ( أنه توضأ فأفرغ ) من الإفراغ عطف على سبيل البيان على المبين ، أي صب الماء ( على يديه ثلاثًا ) أي فغسلهما إلى رسغيه ( ثم تمضمض ) أي ردد الماء في فمه ( واستنثر ) قال النووي: الجمهور على أن الإستنثار هو إخراج الماء من الأنف بعد