فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 6013

الإستنشاق ، وهو جذب الماء بالنفس إلى الأقصى ، ويدل عليه الرواية الأخرى ( استنشق واستنثر فجمع بينهما ) ، وهو مأخوذ من النثرة طرف الأنف ، وقد أجمعوا على كراهة الزيادة على الثلاثة المستوعبة للعضو ، وإذا لم يستوعب إلا بغرفتين فهي واحدة ، ولم يذكر العدد في مسح الرأس فالظاهر الإكتفاء بالمرة الواحدة . ا ه . وهو مذهب الجمهور ولأن تكرار المسح يفضي إلى الغسل ( ثم غسل وجهه ثلاثًا ) والظاهر أنه قيد لكل من الثلاثة ( ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ) بكسر الميم وفتح الفاء ، وضبط بالعكس أيضًا ( ثلاثًا ثم غسل يده اليسرى إلى المرفق ثلاثًا ) مراعاة للترتيب والتيامن و ( إلى ) بمعنى مع عند الجمهور ( ثم مسح برأسه ) أي بعضه أو كله والظاهر الأخير ( ثم غسل رجله اليمنى ثلاثًا ثم اليسرى ثلاثًا ) وليست ( ثم ) في هذه المواضع للتراخي المنافي للموالاة بل لمجرد التعقيب ( ثم قال:( رأيت رسول الله توضأ نحو وضوئي هذا ) لم يقل مثله لأن حقيقة مماثلة وضوئه عليه الصلاة والسلام لا يقدر عليها غيره هذا كلام النووي . وأغرب ابن حجر في تعقبه بقوله: وقوله عليه الصلاة والسلام: ( من توضأ وضوئي هذا ) أي مثله صريح في رده على أنه لا يلزم من المماثلة في شيء المماثلة في جميع أوصافه . ا ه . وهو غير صريح بل غير صحيح لأن كلام النووي أنه آثر عثمان رضي الله تعالى عنه لفظ ( نحوه ) على ( مثله ) لأنه نص على نفي المماثلة الحقيقية بخلاف ( مثله ) فإنه قد يستعمل في الحقيقة بل في الأغلب سيما عند المحدثين فإنه إذا قيل: رُوي ( مثله ) ، أي لفظًا ومعنى ، وإذا قيل: رُوي ( نحوه ) ، أي معنى لا لفظًا . وأما قوله عليه الصلاة والسلام: ( من توضأ وضوئي ) هذا ليس المراد إلا نحوه بالإجماع فتقدير ( مثله ) منه مردود بلا نزاع ، فإن عثمان مع جلالته إذا عجز عن الإتيان بمثله فيرضى كل أحد أن يأتي بنحوه فإن الإحاطة بجميع سننه عليه الصلاة والسلام تعز على أكثر المتفقهة والمتصوّفة فضلًا عن العوام والسوقة . ( ثم قال: ) أي النبي حين فرغ من وضوئه (( من توضأ نحو وضوئي هذا ) أي جامعًا لفرائضه وسننه ( ثم يصلي ركعتين ) فيه استحباب ركعتين عقيب كل وضوء ، ولو صلى فريضة حصلت له هذه الفضيلة كما تحصل تحية المسجد بذلك ( لا يحدث نفسه ) أي لا يكلمها ( فيهما بشيء ) من أمور الدنيا وما لا يتعلق بالصلاة ، ولو عرض له حديث فاعرض عنه عُفي له ذلك وحصلت له الفضيلة ، لأنه تعالى عفا عن هذه الأمة الخواطر التي تعرض ولا تستقر كذا قاله الطيبي . وقيل: أي بشيء غير ما يتعلق بما هو فيه من صلاته وإن تعلق بالآخرة ، وقيل: بشيء من أمور الدنيا لأن عمر رضي الله تعالى عنه كان يجهز الجيش وهو في الصلاة ، يعني يكون قلبه حاضرًا ، وقيل: معناه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت