فهرس الكتاب

الصفحة 4581 من 6013

المنزلة التي لا منزلة وراءها لأحد من البشر ، ( رواه أبو داود ) . وفي نسخة صحيحة رواه أحمد وأبو داود .

( وعن الحسن ) أي البصري ، فإنه المراد عند الإطلاق على اصطلاح المحدثين لكن لم يظهر وجه ذكره ، فإن مقتضى العادة هو الاكتفاء بذكر الصحابي إلا لسبب عارض في الإسناد محوج إلى ذكر التابعي . ( عن سمرة ) بفتح وضم ( قال: قال رسول الله:( الحسب ) ) بفتحتين (( المال ) ) أي مال الدنيا الحاصل به الجاهل غالبًا (( والكرم ) ) أي الكرم المعتبر في العقبى المترتب عليه الإكرام بالدرجات العلى (( التقوى ) ) لقوله تعالى: 16 ( { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } ) [ الحجرات 13 ] وفيه تنبيه نبيه على ( أن الدنيا فانية والأخرى باقية ، فآثروا ما يبقى على ما يفنى ، فإن من أحب آخرته أضر بديناه ، ومن أحب دنياه أضر بعقباه فهما ضدان لا يجتمعان ) ، فمثالهما كفتا الميزان ، ونعم ما قال بعض أرباب الحال: %(

زيادة المرء في دنياه نقصان %

وربحه غير محض الخير خسران )% قال شارح: الحسب ما يعده الرجل من مفاخر آبائه ، والكرم ضد اللؤم فقيل: معناه الشيء الذي يكون به الرجل عظيم القدر عند الناس هو المال ، والشيء الذي يكون به عظيم القدر عند الله التقوى والافتخار بالآباء ليس بشيء منهما ، وبهذا المعنى يظهر مناسبة إيراد هذا الحديث بعنوان الباب وقيل: معناه ( أن الغني يعظم كما يعظم الحسيب وأن الكريم هو المتقي لا من يجود بماله ويخطر بنفسه ليعد جوادًا شجاعًا ) . وقال الطيبي: الحسب ما يعده من مآثره ومآثر آبائه ، والكرم الجمع بين أنواع الخير والشرف والفضائل ، وهذا بحسب اللغة ، فردهما إلى ما هو المتعارف بين الناس وعند الله أي ليس ذكر الحسب عند الناس للفقير حيث لا يوقر ولا يحتفل به ، بل كل الحسب عندهم من رزق الثروة ووقر في العيون ، ومنه حديث عمر رضي الله عنه من حسب الرجل اتقاء ثوبيه أي أنه يوقر لذلك من حيث إنه دليل الثروة وذو الفضل والشرف عند الناس ، ولا يعد كريمًا عند الله ، وإنما الكريم عنده من ارتدى برداء التقوى وأنشد: %(

كانت مودة سلمان له نسبًا %

ولم يكن بين نوح وابنه رحم )%

( رواه الترمذي وابن ماجه ) . وقال الترمذي: حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه . ذكره ميرك ، وكذا رواه أحمد والحاكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت