( وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول:( من تعزى ) ) أي انتسب (( بعزاء الجاهلية ) ) بفتح العين أي نسب أهلها وافتخر بآبائه وأجداده (( فأعضّوه ) ) بتشديد الضاد والمعجمة من أعضضت الشيء جعلته يعضه ، والعض أخذ الشيء بالأسنان أو باللسان على ما في القاموس (( بهن أبيه ) ) بفتح الهاء وتخفيف النون ، وفي النهاية لهن بالتخفيف والتشديد كناية عن الفرج أي قولوا له: أعضض بذكر أبيك أو أيره أو فرجه ) ، ( ولا تكنوا ) بفتح أوّله وضم النون أي لا تكنوا بذكر الهن عن الأير بل صرحوا له بآلة أبيه التي كانت سببًا فيه تأديبًا وتنكيلًا ، وقيل: معناه من انتسب وانتمى إلى جاهلية بإحياء سنة أهلها وابتداع سنتهم في الشتم واللعن والتعيير ، ومواجهتكم بالفحشاء والتكبر ، فاذكروا له قبائح أبيه من عبادة الأصنام والزنا وشرب الخمر ونحو ذلك مما كان يعير به من لؤم ورذالة صريحًا لا كناية كي يرتدع عن التعرض لأعراض الناس . ( رواه ) أي صاحب المصابيح ( في شرح السنة ) أي بإسناده .
( وعن عبد الرحمن بن أبي عقبة ) بضم أوّله هو مولى جبير بن عقيق ( عن أبي عقبة ) ، قال ميرك: اسمه رشد بضم الراء وفتح الشين المعجمة مولى الأنصار ، ويقال: مولى بني هاشم ، وقال المؤلف: هو صحابي من أبناء فارس وابنه عبد الرحمن تابعي ، روى عن أبيه وعن داود بن الحصين ، ( وكان ) أي أبو عقبة ( مولى من أهل فارس قال: شهدت مع رسول الله أحدًا ) بضمتين أي حضرته ( فضربت رجلًا من المشركين ) أي برمي أو برمح أو بسيف ( فقلت:( خذها ) ) أي الضربة أو الطعنة مني (( وأنا الغلام الفارسي ) ) بكسر الراء ، والجملة حال وهذا على عادتهم في المحاربة أن يخبر الضارب المضروب باسمه ونسبه إظهارًا بشجاعته (( فالتفت إلي رسول الله فقال: هلا قلت: ) ) ( أي لا قلت (( خذها مني وأنا الغلام الأنصاري ) ) أي إذا افتخرت عند الضرب فانتسب إلى الأنصار الذين هاجرت إليهم ونصروني ،