أبي ) أي أبى فلان كما في نسخة صحيحة ، فقيل: هو كناية من بعض الرواة خوفًا من الفتنة ، والمكنّى عنه هو أبو سفيان بن حرب ، وقيل: هو الحكم بن العاص ، والأظهر أنه على العموم من طوائف قريش أو بني هاشم أو أعمامه وهو ظاهر الحديث أي أهل أبي ( ليسوا لي بأولياء ) لأنه كما قال تعالى: 16 ( { إن أولياؤه إلاّ المتّقون } ) [ الأسراء 34 ] وأشار إليه بقوله: ( إنما وليي الله ) وفي نسخة بياء واحدة مشددة مفتوحة ، وروي مكسورة ( وصالح المؤمنين ) أي صلحاؤهم ، والمراد بالصالح الجنس ، ولذلك عم بالإضافة وهو مقتبس من قوله تعالى: 16 ( { فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين } ) [ التحريم 4 ] وكذلك في قوله: 16 ( { إن وليي الله الذي أنزل الكتاب وهو يتولّى الصالحين } ) [ الأعراف 196 ] إيماءً إلى هذا المعنى ، وفي رواية الطبراني عن أنس مرفوعًا آل محمد كل تقي ، وقيل: المراد بصالح المؤمنينن الأنبياء ، وقيل: أبو بكر وعمر ، وقيل: علي ، والصحيح العموم ، قال التوربشتي: المعنى إني لا أوالي أحدًا بالقرابة ، وإنّما أحب الله سبحانه وأوالي من والى بالإيمان والصلاح وأراعي لذوي الرحم حقّهم بصلة الرحم ، وهذا معنى قوله: ( ولكن لهم ) أي لآل أبي ( رحم ) أي قرابة أعم من ذي محرم أو غيره ( أبلها ) بضم الموحدة واللام المشدّدة أي أصلها ( ببلالها ) بكسر الموحدة الثانية ويفتح أي بصلتها والإحسان إليها ، والأصل في معناه أن يقال: ( أنديها بما يجب أن تندى لئلاّ تنقطع ، وأصلها بما ينبغي أن توصل به ) يقال: الوصل بل يوجب الالتصاق والاتصال والهجر يبس يفضي إلى التعنت والانفصال ، فالبلال بالكسر ما يبل به الحلق من الماء واللبن ، والمراد به ههنا ما يوصل به الرحم من الإحسان ، وقال بعض الشراح ، يروى بفتح الباء على المصدر وبكسرها جمع بلل مثل جمل وجمال ، وقيل: الكسر أوجه ومنه قوله عليه السّلام على ما رواه البزار عن ابن عباس والطبراني عن أبي الطفيل والبيهقي عن أنس وسويد بن عمر ومرفوعًا بلوا أرحامكم ولو بالسّلام ) أي صلوها وندوها ، والعرب تقول للقطيعة: اليبس شبه قطيعة الرحم بالحرارة تطفا بالماء وتندى بالصلة . ( متّفق عليه ) .
( وعن المغيرة ) أي ابن شعبة الثقفي أسلم عام الخندق وقدم مهاجرًا بالكوفة وهو أميرها لمعاوية ، ( قال: قال رسول الله: إن الله حرّم عليكم عقوق الأمهات ) أي مخالفتهن من العق وهو القطع والشق ، المراد صدور ما يتأذّى به أحد الوالدين من ولده عرفًا بقول أو فعل ، وخصّ الأمهات بالذكر للاهتمام بشأنهن وضعفهن ، ويمكن أن يكون من قبيل الاكتفاء ،