فهرس الكتاب

الصفحة 4591 من 6013

يذكر أحد الشيئين من الآخر كقوله تعالى: 16 ( { وسرابيل تقيكم الحر } ) [ النحل 81 ] أي الحر والبرد ، وقال الخطابي: لم يخص الأمهات بالعقوق ، فإن عقوق الآباء محرّم أيضًا ، ولكن نبه بأحدهما عن الآخر فإن بر الأم مقدّم على بر الأب إلاّ أن لعقوق الأمهات مزية في القبح ، وحق الأب مقدّم في الطاعة وحسن المتابعة لرأيه ، والنفوذ لأمره ، وقبول الأدب منه . ( وأد البنات ) بسكون الهمز ويبدل أي دفنهنّ حيّات ، قيل: قدّم حقوق الأمهات لأنهنّ الأصول وعقبه بوأد البنات لأنهنّ الفروع ، فكان ذلك تنبيهًا على أن أكبر الكبائر قطع النسل الذي هو موجب لخراب العالم ( ومنع ) بسكون النون ويفتح وبفتح العين على أنه مصدر أو ماضٍ ، وفي رواية الجامع الصغير ومنعًا بالتنوين ( وهات ) بكسر التاء وهو اسم فعل بمعنى اعط ، وعبّر بهما عن البخل والسؤال أي كره أن يمنع الرجل ما عنده ويسأل ما عند غيره ، قيل: ولم ينوّن على رواية المصدر لأن المضاف إليه محذوف منه مرادًا أي كره منع ما عنده ، وقول: هات ، وفي النهاية أي حرّم عليكم منع ما عليكم عطاؤه وطلب ما ليس لكم أخذه اه . وقيل: نهى عن منع الواجب من أمواله وأقواله وأفعاله وأخلاقه من الحقوق اللازمة فيها ، ونهى عن استدعاء ممّا لا يجب عليهم من الحقوق ، وتكليفه إياهم بالقيام بما لا يجب عليهم ، فكأنه ينصف ولا ينتصف ، وهذا من أسمج الخلال ( وكره ) بكسر الراء ، وفي نسخة بتشديدها مع فتحها في القاموس كرهه كسمعه وكرهه إليه تكريهًا صيّره كريهًا ( لكم ) أي لأجلكم ( قيل: وقال ) بصيغتي المجهول والمعلوم للماضي ، في الفائق نهى عن فضول ما يتحدّث به المجالسون من قولهم: قيل كذا ، وقال: كذا ، وبناؤهما على كونهما فعلين محكيين متضمّنين للضمير ، والإعراب على إجرائهما مجرى الأسماء خاليين من الضمير ، ومنه قوله: إنّما الدنيا ، قال ؛ وقيل: وإدخال حرف التعريف عليهما لذلك في قولهم: يعرف من القيل ، وفي النهاية ، وهذا النهي إنّما يصح في قول لا يصح ولا يعلم حقيقته فأما من حكى ما يصح ويعرف حقيقته وأسنده إلى ثقة صادق فلا وجه للنهي عنه ولا ذم ، وقال أبو عبيد: فيه تجوّز عربية ، وذلك أنه يجعل كلًا من القيل والقال مصدرًا كأنه نهى عن قيل ، وقول: يقال قلت: قولًا وقالا ، وقيلا ، وهذا التأويل على أنهما اسمان ، وقيل: أراد النهي عن كثرة الكلام مبتدئًا ومجيبًا ، وقيل: هذا الكلام يتضمّن بعمومه حرمة النميمة والغيبة ، فإن تبليغ الكلام من أقبح الخصال ، والإصغاء إليها من أفحش الفعال . وقال شارح قوله: قيل وقال ، إما مصدران أتى بهما للتأكيد وحذف التنوين لإرادة المضاف إليه المحذوف أي كره لكم قيل: وقال ما لا فائدة فيه أو ماضيان ، وفيه تنبيه على ترك الخوض في إخبار الناس وتتبيع أحوالهم حكاية أقوالهم وأفعالهم . وقال السيوطي: المراد بها كثرة الكلام لأنها تؤول إلى الخطأ في المرام وقيل: حكاية أقاويل الناس والبحث عنها ليخبر بها ويقول: قال فلان كذا ، وقيل له: كذا ، والنهي إما للزجر عن الاستكثار منه أو لشيء مخصوص وهو أن يكرهه المحكي عنه ثم هما فعلان ذكرا على الحكاية ، وقيل: اسمان مصدران بمعنى القول ، وللكشميهني قيل وقال بالتنوين . ( وكثرة السؤال ) بالهمز ويبدل ، وفيه وجوه أحدها ما في الفائق السؤال عن أمور الناس وكثرة البحث عنها ، وثانيها مسألة الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت