أموالهم قال التوربشتي: ولا أرى حمله على هذا ، فإن ذلك مكروه وإن لم يبلغ حد الكثرة ، وثالثها كثرة السؤال في العلم للامتحان وإظهار المراء ، وقيل: بلا حاجة أو مطلقًا ، فإنه قد يفضي به إلى ما لا يعنيه ، ورابعها كثرة سؤال النبي ، قال تعالى: 16 ( { لا تسألوا عن أشياء أن تبد لكم تسؤكم } ) [ المائدة 101 ] ( وإضاعة المال ) ، في الفائق هو إنفاقه في غير طاعة الله والسرف . قال الطيبي: قيل: والتقسيم الحاصر فيه الحاوي بجميع أقسامه أن تقول: إن الذي يصرف إليه المال إما أن يكون واجبًا كالنفقة والزكاة ونحوهما فهذا لا ضياع فيه ، وهكذا إن كان مندوبًا إليه ، وإما أن يكون مباحًا ولا إشكال إلاّ في هذا القسم إذ كثير من الأمور يعده بعض الناس من المباحات ، وعند التحقيق ليس كذلك كتشييد الأبنية وتزيينها والإسراف في النفقة والتوسع في لبس الثياب الناعمة والأطعمة الشهية اللذيذة وأنت تعلم أن قساوة القلب ، وغلظ الطبع يتولّد من لبس الرقاق ، وأكل الرقاق وسائر أنواع الارتقاق ، ويدخل فيه تمويه الأواني والسقوف بالذهب والفضة وسوء القيام على ما يملكه من الرقيق والدواب حتى تضيع وتهلك ، وقسمة مالا ينتفع الشريك به كاللؤلؤة والسيف يكسران ، وكذا احتمال الغبن الفاحش في البياعات وإيتاء المال صاحبه وهو سفيه حقيق بالحجر ، وهذا الحديث أصل في معرفة حسن الخلق الذي هو منبع الأخلاق الحميدة والخلال الجميلة قلت: وهو من جوامع الكلم وبدائع الحكم ، وممّل يدل على جواز السجع حيث لا تكلّف . ( متّفق عليه ) .
( وعن عبد الله بن عمرو ) أي ابن العاص رضي الله عنهما ( قال: قال رسول الله: من الكبائر ) يا أي من جملتها أو بعضها ( شتم الرجل والديه ) أي سبّه إياهما أو أحدهما ولو تسببًا ( قالوا: يا رسول الله وهل يشتم ) بكسر عينه ويضم أي يسب ( الرجل والديه ) أي هل يقع ذلك ( قال: نعم ) أي يقع حقيقة تارةً ، وهو نادر ومجازًا أخرى ، وهو كثير لكن ما تعرفونه ثم بينه بقوله: ( يسب أبا الرجل فيسب ) أي الرجل ( أباه ) أي أبا من سبّه ( ويسب ) أي تارةً أخرى ، وقد يجمع ويسب أيضًا ( أمه ) أي أم الرجل ( فيسب ) أي الرجل ( أمه ) أي أم سابه وفي الجمع بين الشتم والسب تفنّن ، ففي القاموس شتمه يشتمه ويشتمه سبّه وقد يفرّق بينهما ويقال: السب أعم ، فإنه شامل للعن أيضًا بخلاف الشتم ، وأصل السب على ما في القاموس سبّه قطعه وطعنه في السبّة أي الأست وشتمه والسبة بضم العار ، وقيل: وإنّما ذلك من الكبائر إذا كان