الشتم ممّا يوجب حدًا كما إذا شتمه بالزنا والكفر وقال له: أبوك زان أو كافر أو نحوهما ، فقال في جوابه: بل أبوك كافر أو زان أما إذا شتمه بما دون ذلك بأن قال له: أبوك أحمق أو جاهل أو نحوهما فلا يكون من الكبائر قلت: ( إذا كان بعض أفراده كبيرة فيصدّق عليه أنه من الكبائر قال الطيبي: ويمكن أن يقال: إنه من الكبائر مطلقًا لأن سبب السب سب ، فكأنه واجه أباه يقوله:( أنت أحمق وجاهل ) ، ولا شك أن هذا من الكبائر وقد قال تعالى: ( ولا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما ) [ الإسراء 23 ] ونحوه قوله تعالى: 6 ( { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوًا بغير علم } ) [ الأنعام 108 ] قلت ؛ السب لا يصح أن يكون كبيرة لا سيما إذا وجد من غير قصد ، ألا ترى أنه من سب رافضيًا أو خارجيًا فسب أحدهما بعض الصحابة لا يعد الأوّل سابًا ، وكذا إذا سب أحد بعض الكفار فيسبوا الله فإنه لا يصير كافرًا ، نعم ما يتوسّل به إلى الحرام حرام لكن بشرط وعلمه . قال النووي: وفيه قطع ( بتحريم الوسائل والذرائع فيؤخذ منه النهي عن بيع العصير لمن يتّخذ الخمر ، والسلاح ممّن يقطع الطريق ) ونحو ذلك قلت: ويؤخذ هذا الحكم من قوله: 6 ( { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } ) [ المائدة 2 ] . ( متّفق عليه ) . وروى ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن أبي هريرة مرفوعًا من الكبائر استطالة الرجل في عرض رجلٍ مسلم ، ومن الكبائر البهتان بالسبة .
( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله:( إن من أبر البر ) ) أي أفضله بالنسبة إلى والده ، وكذا الوالدة أو هي بالأولى . ( صلة الرجل أهل ودّ أبيه ) بضم الواو أي أصحاب مودّته ومحبته ، وفي القاموس الود الحب والمحب ويثلث اه ، وإرادة المعنى الثاني أبلغ هنا كما لا يخفى . ( بعد أن يولي ) بتشديد اللام المكسورة أي يدبر ويغيب بسفر أو موت ، وهو الأظهر لكونه أبعد من الرياء والسمعة فيكون أخلص ، فأجره أكثر ، ولمّا رواه أبو يعلى في مسنده وابن حبان في صحيحه: ( من أحب أن يصل أباه في قبره فليصل إخوان أبيه من بعده ) . قال التوربشتي: هذه الكلمة ممّا يتخبّط الناس فيها ، والذي أعرفه هو أن الفعل مسند إلى أبيه أي بعد أن يغيب أبوه أو يموت من ولى يولي ، ويؤيّده حديث أبي أسيد الساعدي يعني الآتي: ( إنفاذ عهدهما من بعدهما ، وصلة الرحم التي لا توصل إلاّ بهما ، وإكرام صديقهما ) . قال الطيبي: وهكذا صحّح في جامع الأصول ومشارف الأنوار أن يولي بضم الياء وفتح الوا