وكسر اللام المشدّدة قلت ؛ ولعلّ الخبط جاء من قبيل الضبط بأن ضبط يولي مجهولًا أو معلومًا من التولي أو من قبل الإسناد حيث أسند إلى أهل ود أبيه والله أعلم . ثم المعنى ( إن من جملة المبرّات الفضلى مبرّة الرجل من أحباء أبيه ، فإن مودّة الآباء قرابة الأبناء ) ، وخلاصته أنه إذا غاب الأب أو مات يحفظ أهل ودّه يحسن إليهم ، فإنه من تمام الإحسان إلى الأب ، وإنما كان أبرّ لأنه إذا حفظ غيبته فهو بحفظ حضوره أولى ، وإذا راعى أهل ودّه فكأن مراعاة أهل رحمه أخرى . ( رواه مسلم ) .
( وعن أنس رضي الله عنه أحب أن يبسط ) بصيغة المجهول أي يوسع ( له في رزقه ) أي في دنياه أو آخرته . ( وينسأ ) بضم فسكون ففتح فنصب فهمزة أي يؤخّر له ( في أثره ) بفتحتين أي أجله ( فليصل رحمه ) . في النهاية النسأ التأخير ، يقال: نسأت الشيء انسأ وأنسأنه إذا أخرته ، والنساء الاسم ، ويكون في العمر والدين والأثر والأجل ويسمّى به لأنه يتبع العمر . قال زهير: %(
يسعى الفتى لأمور ليس يدركها %
والنفس واحدةٌ والهم منتشرُ )% %(
والمرء ما عاش ممدودٌ له أمل %
لا ينتهي العمر حتى ينتهي الأثرُ )%
وأصله من أثر مشيه في الأرض ، فإن من مات لا يبقى له أثر فلا يرى لإقدامه في الأرض أثر . قال النووي في تأخير الأجل . سؤال مشهور وهو أن الآجال والأرزاق مقدّرة ولا تزيد ولا تنقص ، فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعةً ولا يستقدمون ، وأجاب العلماء بوجوه أحدها أن الزيادة بالبركة في العمر بسبب التوفيق في الطاعات وعمارة أوقاته بما ينفعه في الآخرة وصيانتها عن الضياع وغير ذلك ، وثانيها أنه بالنسبة إلى ما يظهر للملائكة في اللوح المحفوظ ونحو ذلك ، فيظهر لهم في اللوح أن عمره ستون سنة إلا أن يصل رحمه فإن وصلها زيد له أربعون وقد علم الله تعالى ما سيقع له من ذلك ، وهو من معنى قوله تعالى: 16 ( { يمحو الله ما يشاء ويثبت } ) [ الرعد 39 ] فبالنسبة إلى علم الله تعالى وما سبق قدره لا زيادة بل هي مستحيلة ، وبالنسبة إلى ما ظهر للمخلوقين يتصوّر الزيادة وهو مراد الحديث ، وثالثها أن المراد بقاء ذكره الجميل فكأنه لم يمت وهو ضعيف اه . وإنّما قال: في القول الأوسط أنه مراد الحديث ، لأن الأوّل أيضًا يرجع إليه ، فإن بركة العمر وتوفيق العمل من جملة المقدّرات التي لا تزيد ولا تنقص في الحقيقة وكذا الأخير ، وإنما ضعفه لأنه من جملة الصيت المشتمل على الرياء والسمعة غالبًا فلا يصح أن يكون مراد الحديث ، وإن كان له وجه في الجملة على أنه ورد في