فهرس الكتاب

الصفحة 4595 من 6013

غير حديث أن صلة الرحم تزيد في العمر فإرادة غير الأجل المتعارف خلاف الحقيقة والعدول منها إلى المجاز غير جائز بلا ضرورة ، وقد غفل الطيبي عن هذا المعنى فتعقب النووي على غير المبني فقال: وكان هذا الوجه أظهر ، فإن أثر الشيء حصول ما يدل على وجوده ، فمعنى يؤخّر في أثره أي يؤخّر ذكره الجميل بعد موته أو يجري له ثواب عمله الصالح بعد موته قال تعالى: 16 ( { ونكتب ما قدّموا وآثارهم } ) [ ي صلى الله عليه وسلم

1764 س 12 ]قلت: وفيه إن المعنى الثاني عام غير مخصوص بواصل الرحم . بقي الأوّل قال: وعليه كلام صاحب الفائق حيث قال: يجوز أن يكون المعنى أن الله يبقي أثر واصل الرحم في الدنيا طويلًا فلا يضمحل سريعًا كما يضمحل أثر قاطع الرحم ، قلت: كيف يجوز ما عبّر عنه الفائق بيجوز أن يكون هو الأظهر في مراد الحديث والله أعلم . ( متّفق عليه ) . ورواه أبو داود والنسائي عن أنس وأحمد والبخاري أيضًا عن أبي هريرة .

( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: ( خلق الله الخلق( ) أي قدّر المخلوقات في العلم السابق على ما هو عليه وقت وجودهم ( فلمّا فرغ منه ) أي لمّا صح ذلك ووقع ما هنالك ، قال التوربشتي: أي قضاء وأتمه أو نحو ذلك ممّا يشهد بأنه مجاز القول فإنه سبحانه وتعالى لا يشغله شأن عن شأن حتى يطلق عليه الفراغ الذي هو ضد الشغل ( قامت الرحم ) أي قيام صورة مصوّرة أو معنوية مقدّرة ( فأخذت بحقوى الرحمن ) أي بكتفي رحمته العامة والخاصة ؛ والحقو بفتح الحاء وسكون القاف الإزار والخصر ومعقد الازار في اللغة ، والمراد به هنا والله أعلم الاستعارة عن الإستغاثة والاستعانة كما يقال: ( أخذت بذيل الملك حتى أنصفني ) ، وتوضيحه أنه لمّا كان من شأن المستجير أن يستمسك بحقوى المستجار به وهما جانباه الأيمن والأيسر استعير الأخذ بالحقو في اللياذ بالشيء تقول العرب: عذت بحقو فلان أي استجرت واعتصمت به ، والحاصل أن الرحم استعاذت بلسان القال أو ببيان الحال ، والتجأت وعاذت بعزّة الله وعظمته من أن يقطها أحد ، ووجّه تخصيص الرحمن لا يخفى من مناسبة المبنى والمعنى ولا يبعد أن يقال: التقدير بحقوى عرش الرحمن أي بطرفيه أو أطراف ذيله متردّدة من جانب إلى جانب كما يدل عليه حديث عائشة الآتي: ( الرحم معلقة بالعرش ) ، ( فقال: مه ) بفتح ميم وسكون هاء اسم فعل أي اكففي وامتنعي عن هذا الالتجاء ، فإن حاجتك مقضية ، والأظهر أن يكون استفهامًا وقلبت الألف هاء ويمكن حذف ألف الاستفهام ثم إتيان هاء السكت ، والمعنى ما يقول ، والمراد منه الأمر بإظهار الحاجة ليعلم الاعتناء بها لا الاستعلام ، فإنه يعلم السر وأخفى ( قالت: هذا ) أي مقامي هذا ( مقام العائذ ) أي المستعيذ بك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت