فهرس الكتاب

الصفحة 4596 من 6013

( من القطيعة ) أي قطيعتي ، والمعنى أن سبب عياذي وباعث لياذي بذيل رحمتك التي وسعت كل شيء أن يقطعني أحد فيقع في غضبك وسخطك ( قال: ألا ترضين ) بفتح الضاد أي ألا تحبين ( أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك قالت: بلى يا رب ) أي أرضى بذلك فإنك الرب تربي من تشاء بما تشاء وتعطي من تشاء ما تشاء ( قال: فذاك ) بكسر الكاف مبتدأ أو خبره محذوف أي لك ، والمعنى أفعل ، ما قلت ؛ من الوصل والقطع ، قال النووي: الرحم التي توصّل وتقطّع إنّما هي معنى من المعاني ، والمعاني لا يتأتّى منها القيام ولا الكلام فيكون المراد تعظيم شأنها وفضيلة وأصلها ، وعظم إثم قاطعها ، ولا خلاف أن صلة الرحم واجبة في الجملة وقطيعتها معصية كبيرة ، وللصلة درجات بعضها أرفع من بعض ، وأدناها ترك المهاجرة ، وصلتها بالكلام ولو بالسلام ، ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة ، فمنها واجب ومنها مستحب ، ولو وصل بعض الصلة ولم يصل غايتها ولا يسمّى قاطعًا ، ولو قصر عمّا يقدر عليه ، وينبغي له أن يفعله لا يسمّى واصلًا .

( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال: قال رسول الله: الرحم ) ، قال السيوطي: أي رحم الأقارب كيف كانوا ( شجنة ) بكسر الشين المعجمة وبضم وسكون الجيم فنون ، وفي القاموس أنها مثلّثة ، وضبط في النهاية بالكسر والضم ، وبعض الشراح ، بالكسر والفتح وهي في الأصل عروق الشجر المشتبكة ، والمراد منها هنا أنها مشتقة ( من الرحمن ) أي من الرحم المشتق من اسم الرحمن ، فكأنها مشتبكة به اشتباك العروق ، وقيل: في وجه الشجنة أن حروف الرحم موجود في اسم الرحمن ومتداخلة كتداخل العروق لكونهما من أصل واحد ، والمعنى أنها أثر من آثار رحمته ومشتبكة بها ، فالقاطع منها قاطع من رحمة الله ، والواصل فيها واصل إلى رحمته تعالى كما بينه بقوله: ( فقال الله: من وصلك ) أي أيها الرحمن بالصلة ( وصلته ) أي بالرحمة ( ومن قطعك قطعته ) أي عنها . ( رواه البخاري ) ، وكذا أبو داود ولكن عن عائشة .

( وعن عائشة رضي الله عنه قالت: قال رسول الله:( الرحم معلقة بالعرش ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت