فهرس الكتاب

الصفحة 4598 من 6013

نفي الكمال ( ولكن الواصل ) بتشديد النون وفتح اللام ، وفي نسخة بتخفيف النون وكسرها للالتقاء ورفع اللام أي ولكن الواصل الكامل ( الذي إذا قطعت ) بصيغة المجهول ( رحمه ) بالرفع على نيابة الفاعل ، ويؤيّده رواية الجامع ( إذا انقطعت رحمه ) ، وفي نسخة بصيغة الخطاب ونصب رحمه على المفعولية ( وصلها ) أي قرابته التي تقطع عنه ، وهذا من باب الحث ، على مكارم الأخلاق كقوله تعالى: 16 ( { ادفع بالتي هي أحسن السيئة } ) [ فصلت 34 ] في آية أخرى: 16 ( { ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم } ) [ فصلت 34 ] 16 ( { وما يلقاها إلاّ الذين صبروا وما يلقاها إلاّ ذو حظٍ عظيم } ) [ فصلت 35 ] ومنه قوله على ما رواه البخاري عن علي: ( صل من قطعك وأحسن إلى من أساء إليك ، وقل الحق ولو على نفسك ) . هذا وقد قال الطيبي: التعريف الواصل للجنس أي ليس حقيقة الواصل ومن يعتد بوصله من يكافىء صاحبه بمثل فعله ، ونظيره قولك: هو ليس بالرجل بل الرجل من يصدر منه المكارم والفضائل ، والرواية في لكن بالتشديد وإن جاز التخفيف . ( رواه البخاري ) ، وكذا أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان .

( وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلًا قال:( يا رسول الله أن لي قرابة ) ) أي ذوي قرابة ( أصلهم ويقطعوني ) بتشديد النون ويخفّف ، وكأنه أراد بالوصل المأتي إليهم وبالقطع ضده ولذا قال: ( وأحسن إليهم ) أي بالبر والوفاء ( ويسيؤون إليّ ) أي بالجور والجفاء ( واحلم عنهم ) أي بالعفو والتحمُّل ( ويجهلون عليّ ) أي بالسب والغضب ، وكان لفظة على ساقطة في أصل الطيبي فقال قوله: ويجهلون متعلقة بمحذوف أي علي يعني يغضبون ثم هذا كما قال بعض الشعراء: %(

وإن الذي بيني وبين بني أبي %

وبين بني عمي لمختلف جدا )% %(

إذا أكلوا لحمي وفّرت لحومهم %

وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا )% %(

وإن ضيّعوا غيبي حفظت غيوبهم[

ع ]وإن هم هووا عني هويت لهم رشدا ) %

( فقال: ) أي النبي ( لئن كنت كما قلت ) أي إن كان مقولك كما قلت ، أو إن كنت مثل ما قلت من الأوصاف الجميلة والأخلاق الجزيلة ( فكأنّما ) بالفاء ( تسفهم ) بضم فكسر فتشديد فاء من باب الأفعال مأخوذ من السقوف بالفتح يقال: سفقته بالكسر أسفه وأسعفته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت