فهرس الكتاب

الصفحة 4599 من 6013

غيري أي تلقي في وجوههم ( الملل ) بفتح الميم وتشديد اللام أي الرماد الحار الذي يدفن فيه الخبز ( لينضج ) أي تجعل الملة لهم سفوفًا يسفونه ، والمعنى إذا لم يشكروا فإن عطاءك إيّاهم حرام عليهم ونارٌ في بطونهم ، وقال التوربشتي: أي إحسانك إليهم إذا كانوا يقابلونه بالإساءة يعود وبالًا عليهم حتى كأنك في إحسانك إليهم مع إساءتهم إيّاك أطعمتهم النار اه . وقيل: ( إنك بالإحسان إليهم تخزيهم وتحقّرهم في أنفسهم فصاروا كمن سف المل ) ، وقيل ؛ ( بإحسانك إليهم كالمل يحرق أحشاءهم ) وقيل: ( يجعل وجوههم كلون الرماد ) . هذا وقال الطيبي: قوله: فكأنّما في المصابيح ، ومسلم وكتاب الحميدي وجامع الأصول بالفاء ، والظاهر باللام لأن اللام في قوله: ( لئن كنت ) موطئة للقسم وهذه جوابه سد مسد جواب الشرط اللهم إلاّ أن يعكس ويجعل جزاء الشرط سادًا مساد جواب القسم ، وقد ورد في شرح السنّة لكأنّما ( ولا يزال معك من الله ) أي من عنده ( ظهير عليهم ) أي معين لك عليهم ودافع عنك أذاهم ( ما دمت على ذلك ) أي ما ذكرت من إحسانك وإساءتهم ، فالجملة عطف على قوله: لئن قلت: ( وإن عطفت عليّ فكأنّما فقوله: ما دمت واقع موقع التأكيد وإشعار بأن هذا هو المسلك السديد ، وإن كان على النفس لشديد .( رواه مسلم ) .

2 3( الفصل الثاني )3

( عن ثوبان ) أي مولى رسول الله رضي الله عنه ( قال: قال رسول الله:( لا يرد القدر ) ) بفتح الدال ، وقد يسكن أي القضاء المعلّق ( إلاّ الدعاء ) أي المستجاب المحقّق ( ولا يزيد في العمر ) بضمّتين ، وهو الأفصح ، وبضم فسكون أي أيام الحياة الفانية التي خلقت لعمارة الحياة الباقية ( إلاّ البر ) كما روي أن الدنيا مزرعة الآخرة ، فالدنيا معمر والآخرة معبر . قال التوربشتي: يحتمل أن يكون المراد بالقدر أمر لولا الدعاء لكان مقدرًا وبالعمر ما لولا البر لكان قصيرًا ، وهو القضاء المعلّق في اللوح المحفووظ المكشوف لملائكته وبعض خلّص عباده من أنبيائه وأوليائه لا من القضاء المبرم المتعلق به علم الله المعبّر عنه بأم الكتاب في قوله تعالى: 16 ( { يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب } ) [ الرعد 39 ] . فيكون الدعاء والبر سببين من أسباب ذلك وهما مقدّران أيضًا كتقدير حسن الأعمال وسيّئها اللذين من أسباب السعادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت