فهرس الكتاب

الصفحة 4600 من 6013

والشقاوة مع أنهما مقدّران أيضًا ، والمراد برد القدر تسهيل للأمر المقدور عليه حتى يصير كأنه قد رد ، والمراد بزيادة العمر البركة فيه ، ففي شرح السنّة ذكر أبو حاتم السجستاني في معنى الحديث أن دوام المرء على الدعاء يطيب له ورودًا القضاء ، فكأنّما ردّه والبر يطيب له عيشه ، فكأنّما زيد في عمره والذنب يكدر عليه صفاء رزقه إذا فكّر في عاقبة أمره ، فكأنّما حرمه ( وأن الرجل ليحرم ) بصيغة المفعول وقوله: ( الرزق ) بالنصب على أنه مفعول ثان ، والمعنى ليصير محرومًا من الرزق ( بالذنب ) أي بسبب ارتكابه ( يصيبه ) أي حال كونه يصيب الذنب ويكتسبه . قال المظهر: له معنيان أحدهما أن يراد بالرزق ثواب الآخرة ، وثانيهما أن يراد به الرزق الدنيوي من المال والصحة والعافية ، وعلى هذا إشكال ، فإنّا نرى الكفار والفسّاق أكثر مالًا وصحة من الصلحاء ، والجواب أن الحديث مخصوص بالمسلم يريد الله به أن يرفع درجته في الآخرة فيعذّبه بسبب ذنبه الذي يصيبه في الدنيا ، قلت: وهذا أيضًا من القضاء المعلّق لأن الآجال والآمال والأخلاق والأرزاق كلها بتقديره وتيسيره . ( رواه ابن ماجه ) وكذا ابن حبان والحاكم في صحيحيهما والبغوي في شرح السنّة ، ذكره ميرك ، وفي الجامع الصغير ( لا يرد القضاء إلاّ الدعاء ولا يزيد في العمر إلاّ البر ) . رواه الترمذي والحاكم عن سلمان ، وفي الحصن: ( لا يرد القضاء إلاّ الدعاء ولا يزيد في العمر إلاّ البر ) . رواه الترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم في مستدركه . قال ميرك: رواه الترمذي وابن ماجه عن سلمان والباقيان عن ثوبان ، لكن في روايتهما لا يرد القدر كما نقله صاحب السلاح عنهما ، وفي الترغيب للمنذري عن ثوبان كما في أصل المشكاة ، وقال: رواه ابن حبان والحاكم ، واللفظ له وقال: صحيح الإسناد والله أعلم .

( وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله:( دخلت الجنة ) ) أي في عالم المنام لما سيأتي ( فسمعت فيها قراءة ) أي صوت قراءة يقرؤها أحد أو قراءة قارىء على أن التنوين عوض من المضاف إليه ( فقلت ؛ من هذا ؟ ) أي القارىء لها ( قالوا: حارثة بن النعمان ) بضم أوّله شهد بدرًا وأحد والمشاهد كلّها ، وكان من فضلاء الصحابة ، روي أنه قال: مررت على رسول الله ومعه جبريل جالس بالمقاعد فسلّمت عليه وجزت ، فلمّا رجعت وانصرف النبي قال لي: هل رأيت الذي كان معي قلت: نعم . قال: فإنه جبريل وقد ردّ عليك السّلام ، وكان قد كفّ بصره هذا ، ولمّا قصّ عليهم الرؤيا كما ورد في رواية أخرى عن الزهري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت