فهرس الكتاب

الصفحة 4612 من 6013

قلت: لا خلاف في جواز استجابة الدعاء للولي وغيره ما عدا الكافر ، فإن فيه خلافًا لكنه ضعيف لاستجابة دعاء إبليس ، والاستدلال بقوله تعالى: 16 ( { وما دعاء الكافرين إلاّ في ضلال } ) [ الرعد 14 ] غير صحيح لأنه ورد في دعاء الكفار في النار بخلاف الدنيا ، فإنه ورد أنه قال: ( اتق دعوة المظلوم وإن كان كافرًا فإنه ليس دونه حجاب ) ، على ما رواه أحمد وغيره عن أنس ، فمثل هذا لا يعد بعد من كرامات الأولياء لأن الكرامة من أنواع خوارق العادة ، قال: وتمسّك به أصحاب أبي حنيفة وغيرهم ممّن يجوز بيع الإنسان مال غيره والتصرُّف فيه بغير إذنه إذا أجازه المالك بعد ذلك ، وأجاب أصحابنا بأن هذا إخبار عن شرع من قبلنا وفي كونه شرعًا لنا خلاف ، فإن قلنا: إنا متعبّدون به فهو محمول على أنه استأجره في الذمة ولم يسلم إليه بل عرضه عليه فلم يقبضه فلم يتعيّن ولم يصر ملكه ، فالمستأجر قد تصرّف في ملك نفسه ثم تبرّع بما اجتمع منه من البقر والغنم وغيرهما ، قلت: وفيه أن قوله: ( استأجره في الذمة ) غير صحيح لما في الحديث التصريح بخلافه حيث قال: ( استأجرت أجيرًا بفرق أرز ) ، ولا بدّ من تعيينه وإلاّ فالإجارة المجهولة غير صحيحة عندهم ، وكذا يرد عليه قوله: ( فعرضت عليه حقه ) لأنه لو فرض أنه في الذمة من غير تعيين لا يسمّى حقه ، فالحق أحق أن يتبع ولا يوصل تقليد ويفرع . ( متّفق عليه ) .

( وعن معاوية بن جاهمة ) بجيم ثم هاء مكسورة سلمي عداده في الحجازيين روى عن أبيه وعنه طلحة بن عبيد الله ، كذا ذكره المؤلّف في فصل الصحابة ولم يذكر أباه ( أن جاهمة ) قيل: هو ابن العباس بن مرداس السلمي (( جاء إلى النبي فقال: يا رسول الله أردت أن أغزو وقد جئت أستشيرك ، فقال: هل لك من أم ؟ قال: نعم ، قال: فالزمها ) ) أي التزم خدمتها ومراعاة أمرها (( فإن الجنة ) ) أي وإن وردانها تحت ظلال السيوف على ما رواه الحاكم عن أبي موسى فهي حاصلة (( عند رجلها ) ) لكونها سببًا لحصولها على ما ورد من رواية الخطيب في الجامع عن أنس أيضًا الجنة تحت أقدام الأمهات . قال الطيبي: قوله: ( عند رجلها ) كناية عن غاية الخضوع ونهاية التذلل كما في قوله تعالى: 16 ( { واخفض لهما جناح الذل من الرحمة } ) [ الإسراء 24 ] ، ولعله عرف من حاله وحال أمه حيث ألزمه خدمتها ولزومها إن ذلك أولى به . ( رواه أحمد والنسائي والبيهقي في شعب الإيمان ) . قال المنذري: رواه ابن ماجه والنسائي واللفظ له ، والحاكم وقال: صحيح الإسناد ، ورواه الطبراني بإسناد جيد ولفظه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت