قال: ( أتيت النبي أستشيره في الجهاد فقال النبي: ألك والدان ؟ قلت: نعم . قال: ألزمهما ، فإن الجنة تحت أرجلهما ) اه . ولعل الاقتصار في الرواية الأولى للإشعار بأن خدمة الوالدة هي الأولى ، ولهذا اقتصر في حديث آخر على الأم حيث قال: ( الجنة تحت أقدام الأمهات ) مع أن خدمة الوالد أيضًا سبب لدخول الجنة بلا مرية وسيأتي في الحديث ( هما جنّتك ونارك ) .
( عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كانت تحتي امرأة أحبها وكان عمر يكرهها فقال لي: طلقها فأبيت ) أي امتنعت لأجل محبتي فيها ( فأتى عمر رسول الله فذكر ذلك له فقال لي رسول الله:( طلقها ) ) أمر ندب أو وجوب إن كان هناك باعث آخر . ( رواه الترمذي وأبو داود ) ، وكذا النسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه ، وقال الترمذي: حديث صحيح ، نقله ميرك عن المنذري .
( وعن أبي أمامة ) أي الباهلي رضي الله تعالى عنه ( أن رجلًا قال: يا رسول الله ما حق الوالدين على ولدهما ؟ قال:( هما جنتك ونارك ) ) أي أسبابهما ، والمعنى أن حقهما رضاهما الموجب لدخول الجنة وترك عقوقهما المقتضي لدخول النار ، ولا ينحصر في حق دون حق على ما يفهم من السؤال ، فالجواب له مطابقة مع المبالغة . قال الطيبي: الجواب من أسلوب الحكيم أي حقهما البر والإحسان إليهما وترك العقوق الموجبان لدخول الجنة وَعْدًا ، وترك الإحسان والعقوق الموجبان لدخول النار وعيدًا ، فأوجز كما ترى . وقوله: ( جنتك ونارك ) على الخطاب العام لأن سؤاله عام فيدخل فيه السائل دخولًا أوّليًا ، ( رواه ابن ماجه ) .
( وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله:( إن العبد ليموت والداه أو أحدهما وأنه لهما ) ) أي لأجلهما الصادق لهما أو لأحدهما (( لعاق ) ) اللام فيه للتأكيد ولهما