فهرس الكتاب

الصفحة 4624 من 6013

المسلم ) ) فيه إشعار بأن المسلم والمؤمن واحد لقوله تعالى: 16 ( { إنما المؤمنون إخوة } ) [ الحجرات 10 ] وهو مجمل تفصيله ما بعده ، ولهذا ورد منقطعًا عما بعده على ما رواه أبو داود عن سويد بن حنظلة ، وابن عساكر عن واثلة . وحاصله ( أن المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والأخ لا يضر أخاه بل ينفعه في كل ما يراه ) ، ويمكن أن يكون التركيب من قبيل التشبيه البليغ مبالغة كما ورد ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) . (( لا يظلمه ) ) نفي بمعنى النهي ، والمعنى لا ينبغي له أن يظلمه ، وفي حكم المسلم الذمي والمستأمن ثم إنه لا مفهوم له ، فإن الظلم لا يتصوّر في حق الكافر ، وهو استئناف بيان للموجب أو لوجه الشبه ، فإن الظالم ينحط أوّلًا عن رتبة النبوّة ( لا ينال عهدي الظالمين ) ، وثانيًا عن درجة الولاية ( ألا لعنة الله على الظالمين ) ، وثالثًا عن مزيد السلطنة ( لبيت الظالم خراب ولو بعد حين ) ، ورابعًا عن نظر الخلائق ( جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها ) ، وخامسًا عن حفظ نفسه ( ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) . ( شعر ) . %(

لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرًا %

فالظلم آخره يأتيك بالندم )% %(

نامت عيونك والمظلوم منتبه %

يدعو عليك وعين الله لم تنم )% (( ولا يسلمه ) ) بضم أوله وكسر اللام أي لا يخذله بل ينصره ، ففي النهاية يقال: أسلم فلان فلانًا إذا ألقاه إلى التهلكة ولم يحمه من عدوّه ، وهو عام في كل من أسلمته إلى شيء لكن دخله التخصيص وغلب عليه الإلقاء في الهلكة ، وقال بعضهم: الهمزة فيه للسلب أي لا يزيل سلمه ، وهو بكسر السين وفتحها الصلح . (( ومن كان في حاجة أخيه ) ) أي ساعيًا في قضائها (( كان الله في حاجته ) ) هذا من قبيل المشاكلة ، وقد ورد في رواية مسلم عن أبي هريرة ولفظه: ( والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ) ، وفيه تنبيه نبيه على فضيلة عون الأخ على أموره ، وإشارة إلى أن المكافأة عليها بجنسها من العناية الإلهية سواء كان بقلبه أو بدنه أو بهما لدفع المضار أو جذب المنافع إذا لكل عون (( ومن فرج ) ) بتشديد الراء ويخفف ، وفي رواية من نفس بتشديد الفاء ، والمعنى واحد أي أزال وَكشف (( عن مسلم كربة ) ) أي من كرب الدنيا كما في نسخة ، وهي كذلك في رواية مسلم عن أبي هريرة ، والكربة بضم الكاف فعلة من الكرب ، وهي الخصلة التي يحزن بها ، وجمعها كرب بضم ففتح ، والتنوين فيها للأفراد والتحقير أي هما واحدًا من همومها أي هم كان صغيرة أو كبيرة عرضه وعرضه عدده وعدده ، وقوله ( من كرب الدنيا ) أي بعض كربها أو كربة مبتدأة من كربها (( فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ) ) بضم الكاف والراء ، وفي رواية من كرب يوم القيامة أي التي لا تحصى لأن الخلق كلهم عيال الله ، وتنفيس الكرب إحسان لهم ، وقد قال تعالى: 16 ( { هل جزاء الإحسان إلا الإحسان } ) [ الرحمن 60 ] وليس هذا منافيًا لقوله تعالى: 16 ( { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } ) [ الأنعام 160 ] لما ورد من أنها تجازي بمثلها وضعفها إلى عشرة إلى مائة إلى سبعمائة إلى غير حساب على أن كربة من كرب يوم القيامة تساوي عشرًا أو أكثر من كرب الدنيا ، ويدل عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت