فهرس الكتاب

الصفحة 4625 من 6013

تنوين التعظيم ، وتخصيص يوم القيامة دون يوم آخر . والحاصل أن المضاعفة إما في الكمية أو في الكيفية ، (( ومن ستر مسلمًا ) ) أي بدنه أو عيبه بعدم الغيبة له والذب عن معايبه ، وهذا بالنسبة إلى من ليس معروفًا بالفساد وإلا فيستحب أن ترفع قصته إلى الوالي ، فإذا رآه في معصية فينكرها بحسب القدرة وإن عجز يرفعها إلى الحاكم إذا لم يترتب عليه مفسدة ، كذا في شرح مسلم للنووي (( ستره الله يوم القيامة ) ) . وفي رواية ( ستره الله في الدنيا والآخرة ) ، وفيه إشارة خفيفة صوفية صفية إلى أن من وقف على شيء من مقامات أهل العرفان وكرامات ذوي إلا يقال إن ، أن يحفظ سره ويكتم أمره ، فإن كشف الأسرار على الأغيار يسد باب العناية ويوجب الحرمان والغواية . %(

من أطلعوه على سر فباح به %

لم يأمنوه على الأسرار ما عاش )% ( متفق عليه ) ، وهو مختصر من حديث طويل ذكره الإمام النووي في أربعينه مسند إلى مسلم عن أبي هريرة وقد سبق ذكره في الكتاب .

( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله:( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ) ) بضم الذال المعجمة من الخذلان ، وهو ترك النصرة والإعانة (( ولا يحقره ) ) بكسر القاف وفتح أوله أي لا يحتقره بذكر المعايب وتنابز الألقاب والاستهزاء والسخرية إذا رآه رث الحال أو ذا عاهة في بدنه أو غير لائق في محادثته ، فلعله أخلص ضميرًا وأتقى قلبًا ممن هو على ضد صفته فيظلم نفسه بتحقير من وقره الله (( التقوى ههنا ) ) . وقال المظهر: يعني لا يجوز تحقير المتقي من الشرك والعاصي ، والتقوى محله القلب ، وما كان محله القلب يكون مخفيًا عن أعين الناس ، وإذا كان مخفيًا فلا يجوز لأحد أن يحكم بعدم تقوى مسلم حتى يحقره ، ويحتمل أن يكون معناه محل التقوى هو القلب ، فمن كان في قلبه التقوى فلا يحقر مسلمًا لأن المتقي لا يحقر المسلم . قال الطيبي: والقول الثاني أوجه والنظم له أدعى ، لأنه إنما شبه المسلم بالأخ لينبه على المساواة وأن لا يرى أحد لنفسه على أحد من المسلمين فضلًا ومزية ويحب له ما يحب لنفسه ، وتحقيره إياه مما ينافي هذه الحالة ، وينشأ منه قطع وصلة الأخوة التي أمر الله بها أن توصل ، ومراعاة هذه الشريطة أمر صعب لأنه ينبغي أن يسوي بين السلطان وأدنى العوام وبين الغني والفقير وبين القوي والضعيف والكبير والصغير ، ولا يتمكن من هذه الخصلة إلا من امتحن الله قلبه للتقوى وأخلصه من الكبر والغش

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت