فهرس الكتاب

الصفحة 4626 من 6013

والحقد ونحوها إخلاص الذهب الأبريز من خبثه ونقاه منها ، فيؤثر لذلك أمر الله تعالى على متابعة الهوي ، وكذلك جاء قوله التقوى ههنا ( ويشير إلى صدره ثلاث مرات ) معترضًا بين قوله: ( ولا يحقره ) ، وبين قوله: (( بحسب امرىء من الشر أن يحقر أخاه المسلم ) ) ، فإن كلًا منهما متضمن للنهي عن الاحتقار ، وأنت عرفت أن موقع الاعتراض بين الكلام موقع التأكيد وقوله: (( كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ) ) هو الغرض الأصلي ، والمقصود الأولى ، والسابق كالتمهيد ، والمقدمة له ، فجعل المسلم وعرضه جزءًا منه تلويحًا إلى معنى ما روى ( حرمة مال المسلم كحرمة دمه ) ، والمال يبذل للعرض قال: %(

أصون عرضي بمالي لا أدنسه %

لأبارك لله بعد العرض المال )%

ولما أن التقوى تشتد من عقد هذه الإخوة وتستوثق من عراها قال الله تعالى: 16 ( { إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله } ) [ الحجرات 10 ] يعني أنكم إن أتقيتم لم تحملكم التقوى إلا على التواصل والائتلاف والمسارعة إلى إحاطة ما يفرط منه ، وإن مستقر التقوى ومكانها المضغة التي إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله قال تعالى: 16 ( { أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى } ) [ الحجرات 3 ] ولذلك كرر هذه الكلمة وأشار إلى صدره ثلاثًا ، وإنما عدل الراوي عن الماضي إلى المضارع استحضارًا لتلك الحالة في مشاهدة السامع واهتمامًا بشأنها ؛ وهذا الحديث من جوامع الكلم ، وفصل الخطاب الذي خص به هذا النبي المكرم إلى هنا كلام الطيبي قد تم ، فلنرجع إلى بعض ما يتعلق بالحديث الشريف من زوائد فوائد شرحه المنيف ، منها قوله: التقوى ههنا ، قال بعض العارفين: معناه أن حقيقة التقوى في صدري وفروعها في قلوب جميع الخلق لأنه محل عين الجمع ومرآة كشوف الغيب ، كما قال: ( أنا أعلمكم بالله وأخوفكم منه ) بين أن من زاد معرفته زاد خشيته وتقواه وليس في الكونين أعرف منه ، وقد ورد أنه قال: ( لكل شيء معدن ومعدن التقوى قلوب العارفين ) لأن العارف غائب في عظمة الله تعالى ، شائق إلى لقائه ، هائم في محبته ، تجري عين التقوى من بحار معرفته من روحه إلى قلبه ومن قلبه إلى قالبه ، وسره معدن التوحيد لأن الحق تجلى فيه بنعت القدم ، وروحه معدن المعرفة لأن الحق تجلى بوصف البقاء فيها ، وقلبه معدن الخشية والتقوى لأنه تجلى بوصف الكبرياء ، والعظمة ، فالتوحيد من عين القدم ، والمعرفة من عين البقاء ، والتقوى من عين الكبرياء . وقوله ثلاث مرار براء في آخره . في الأصول المعتمدة ، وفي بعض النسخ بالتاء الفوقية ، ثم قوله: ( بحسب امرىء ) مبتدأ والباء فيه زائدة ، وقوله: ( أن يحقر أخاه ) خبره أي حسبه ، وكافيه من خلال الشر ورذائل الأخلاق تحقير أخيه المسلم . كذا ذكره الطيبي وهو موهم إن قوله: ( يحقر ) من باب التفعيل وليس كذلك بل هو بفتح الياء وكسر القاف في الأصول ، قال بعض المحققين: وحسب يستوي فيه الواحد والجمع والتثنية والمذكر والمؤنث لأنه مصدر قال النحاة إذا كان ما بعده معرفة فرفعه على الخبرية ، والإضافة لفظية أو على الابتداء ، وإن كان نكرة فرفعه على الابتداء فقط ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت