فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والإضافة معنوية ؛ ثم المراد بالعرض ما يجب أو يستحب شرعًا حمايته لا العصبية والحمية الجاهلية التي اعتادها كثير من الناس فيصرفون المال لطلب الجاه ، والمنزلة في قلوب الخلق إذ هو من الهوى المتبع المهلك لكثير من الناس ، فما أهلك الناس إلا الناس ، ولو أنصف العلماء لعلموا أن أكثر ما هم فيه من العلوم والعبادات فضلًا عن العادات ما يحملهم عليها إلا مراعاة الخلق . قال يحيى بن معاذ: الرياسة ميادين إبليس ينزل هو وجنوده ، وقيل: آخر شيء يخرج من رأس الصديقين محبة الجاه . هذا وزبدة الحديث أنه يجب على كل مسلم أن لا يقع في عرض أخيه بالغيبة والطعن والقذف والشتم والغمز واللمز والتجسس عن عوراته وإفشاء أسراره ، فإن من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته فيفضحه ولو في جوف بيته ولا يماريه ، ويرى الفضل لكل أحد على نفسه ؛ أما الصغير فلأنه لم يعص الله وهو قد عصى ، والكبير فلأنه أكثر عبادة ، والعالم لعلمه ، والجاهل لأنه قد عصى الله بجهله فحجة الله على العالم أوكد ، ولذا ورد ويل للجاهل مرة وويل للعالم سبع مرات ، وأما لكافر فلأن حسن العاقبة غير معلومة ، والمدار على خاتمتها ختم الله لنا بالحسنى وبلغنا المقام الأسني . ( رواه مسلم ) ، وهو أيضًا بعض من الحديث الذي رواه الإمام النووي في أربعينه وأسنده إلى مسلم عن أبي هريرة مرفوعًا لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض ، وكونوا عباد الله إخوان ، المسلم أخو المسلم ) . الحديث .
( وعن عياض بن حمار ) وهو اسم الحيوان المعروف ، والعرب ما كانوا يتحاشون عن مثل هذه الأسماء حتى كانوا يسمون أولادهم كلبًا وكلابًا . قال المؤلف: هو عياض بن حمار التميمي المجاشعي يعد في البصريين وكان صديقًا لرسول الله ، أسلم قديمًا ، روى عنه جماعة رضي الله عنه ( قال: قال رسول الله:( أهل الجنة ثلاثة ) ) أي ثلاثة أجناس من الأشخاص (( ذو سلطان ) ) أي حكم ، قال الطيبي: أي سلطان لأنه ذو قهر وغلبة من السلاطة ، وهي التمكن من القهر ، قال تعالى: 16 ( { ولو شاء الله لسلطهم } ) [ النساء 90 ] ، ومنه سمي السلطان ، وقيل: ذو حجة لأنه يقام الحجج به (( مقسط ) ) بالرفع صفة المضاف أي عادل يقال: اقسط فهو مقسط إذا عدل ، وقسط فهو قاسط إذا جار ، فالهمزة فيه للسلب كما يقال: شكا إليه فأشكاه ، (( متصدق ) ) أي محسن إلى الناس (( موفق ) ) أي الذي هيىء له أسباب الخير وفتح له أبواب البر (( ورجل رحيم ) ) أي على الصغير والكبير (( رقيق القلب لكل ذي قربى ) ) خصوصًا (( ومسلم ) ) أي لكل مسلم عمومًا . قال الطيبي: مفسر لقوله: رحيم أي يرق قلبه ويرحم لكل من بينه وبينه لحمة القرابة أو صلة الإسلام اه . والظاهر أن يراد بالرحيم صفة فعلية