فهرس الكتاب

الصفحة 4628 من 6013

يظهر وجودها في الخارج وبالرقيق صفة قلبية سواء ظهر أثرها أم لا ، والثاني أظهر فيكون باعتبار القوّة ، والأوّل باعتبار الفعل ويمكن أن تتعلق رحمة الرحيم إلى المعنى الأعم من الإنسان والحيوان الشامل للمؤمن والكافر والدواب ، فيكون الثاني أخص . والحاصل أن التأسيس أولى من التأكيد (( وعفيف ) ) بالرفع على أنه الثالث من الثلاثة أي مجتنب عما لا يحل (( متعفف ) ) أي عن السؤال متوكل على الملك المتعال في أمره وأمر عياله مع فرض وجودهم ، فإنه أصعب ، ولهذا قال: (( ذو عيال ) ) أي لا يحمله حب العيال ولا خوف رزقهم على ترك التوكل بارتكاب سؤال الخلق وتحصيل المال الحرام والاشتغال بهم عن العلم والعمل مما يجب عليه ، ويحتمل أنه أشار بالعفيف إلى ما في نفسه من القوّة المانعة عن الفواحش ، وبالمتعفف إلى إبراز ذلك بالفعل واستعمال تلك القوّة وإظهار العفة عن نفسه . قال الطيبي: وإذا استقريت أحوال العباد على اختلافها لم تجد أحدًا يستأهل أن يدخل الجنة ويحق له أن يكون من أهلها إلا وهو مندرج تحت هذه الأقسام غير خارج عنها . (( وأهل النار خمسة ) ) إشارة إلى كثرتهم (( الضعيف الذي لا زبر له ) ) بفتح الزاي وسكون الموحدة أي لا رأي له ولا عقل كاملًا يعقله ويمنعه عن ارتكاب ما لا ينبغي ، وقد ورد ( الدنيا دار من لا دار له ، ومال من لا مال له ، ولها يجمع من لا عقل له ) . وفي القاموس: الزبر العقل والكمال والصبر والانتهار والمنع والنهي اه ، ولكل وجه في المعنى ؛ وفي شرح السنة أي لا عقل له ، وفي الغريبين يقال: ماله زبر أي عقل ، قال التوربشتي: المعنى لا يستقيم عليه لأن من لا عقل له لا تكليف عليه ، فكيف يحكم بأنه من أهل النار ، وأرى الوجه فيه أن يفسر بالتماسك ، فإن أهل اللغة يقولون: ( لا زبر له ) أي لا تماسك له ، وهو في الأصل مصدر ، والمعنى لا تماسك له عند مجيء الشهوات فلا يرتدع عن فاحشة ولا يتورع عن حرام ؛ قلت: التماسك إنما هو من كمال العقل وحاصل بالصبر ، فيحمل على أحدهما . وأغرب الطيبي في قوله: لعل الشيخ ذهب إلى أن قوله: (( الذين هم فيكم تبع ) ) قسم آخر من الأقسام الخمسة ، ولذلك فسره بقوله: يعني به الخدام الذين يكتفون بالشبهات والمحرمات ، وعليه كلام القاضي حيث قال: ( الذين هم فيكم تبع ) يريد به الخدام الذين لا مطمح لهم ولا مطمع إلا ما يملؤون به بطونهم من أي وجه كان ، ولا تتخطى هممهم إلى ما وراء ذلك من أمر ديني أو دنيوي أقول: والظاهر أن الضعيف وصف باعتبار لفظه تارة بالمفرد ، وباعتبار الجنس أخرى بالجمع ، أو الموصول الثاني بيان أو بدل مما قبله لعدم العاطف كما في الأصول المشهورة ، وعليه كلام الأشرف حيث قال: الذي في قول: الذي لا زبر له بمعنى الذين للجمع ، وهو الذي جوّز جعل قوله: ( الذين هم فيكم تبع ) بدلًا من قوله: ( الذي لا زبر له ) ، اه ، كلامه ؛ وعلى هذا لا يتوجه الإشكال الذي أورده الشيخ التوربشتي ، ويتعين تقسيم الأقسام الخمسة أحدها الضعيف ، وثانيها الخائن ، وثالثها رجل ، ورابعها البخيل ، وخامسها الشنظير . تم كلام الطيبي ، ووجه غرابته أنه ليس في كلام الشيخ والقاضي ما يدل على جعله قسمًا آخر وهما أعقل من أن يخالفا النص على الخمس بالزيادة عليه لا سيما عند عدم وجود العاطف على ما في الأصول المشهورة ، ولا دلالة لتفسير بهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت