فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
على ما توهم الفاضل ، إذ لا منافاة بين الوصف السابق واللاحق ، بل الثاني مميز للأوّل . وحاصله أن القسم الأوّل هو جنس الضعيف في أمر دينه ( الناقصون في عقولهم الذين هم فيكم تبع ) (( لا يبغون أهلًا ) ) أي لا يطلبون زوجة ولا سرية فأعرضوا عن الحلال وارتكبوا الحرام (( ولا مالًا ) ) أي ولا يطلبون مالًا حلالًا من طريق الكد والكسب الطيب فقيل: ( هم الخدم الذين يكتفون بالشبهات والمحرمات التي سهل عليهم مأخذها عما أبيح لهم وليس لهم داعية إلى ما وراء ذلك من أهل ومال ) ، وقيل: ( هم الذين يدورون حول الأمراء ويخدمونهم ولا يبالون من أي وجه يأكلون ويلبسون ، أمن الحلال أم من الحرام ليس لهم ميل إلى أهل ولا إلى مال ، بل قصروا أنفسهم على المأكل والمشرب ) ، ثم الإشكال الذي أورده الشيخ على معنى لا زبر له لا تعلق له بأن يكون ما بعده قسمًا آخر أو لا والله أعلم . ثم قوله: تبع هو الأصل ، وفي نسخة بالنصب ، وهو بفتحتين جمع تابع كخدم جمع خادم . قال الطيبي: تبع في بعض نسخ المصابيح مرفوع كما في صحيح مسلم على أنه فاعل الظرف أو مبتدأ خبره الظرف ، والجملة خبرهم ، وفي بعضها منصوب كما في الحميدي وجامع الأصول ، وهو حال من الضمير المستتر في الخبر اه . وقوله: ( لا يبغون ) بفتح الباء وتسكين الموحدة وضم الغين المعجمة في النسخ المصححة المعتمدة ، وفي بعضها بفتح الياء وتشديد الفوقية وكسر الموحدة والعين المهملة من الاتباع ، وفي نسخة بضم الياء وسكون الفوقية وكسر الموحدة والعين المهملة . قال النووي: ( لا يتبعون ) بالعين المهملة يخفف ويشدد من الإتباع ، وفي بعض النسخ يبغون بالغين المعجمة ، (( والخائن الذي لا يخفى له طمع ) ) مصدر بمعنى المفعول . قال القاضي: أي لا يخفى عليه شيء مما يمكن أن يطمع فيه (( وإن دق ) ) بحيث لا يكاد أن يدرك (( الإخانة ) ) أي إلا وهو يسعى في التفحص عنه والتطلع عليه حتى يجده فيخونه ، وهذا هو الإغراق في الوصف بالخيانة قلت: بل هو إغراق في وصف الطمع ، والخيانة تابعة له ، والمعنى أنه لا يتعدى عن الطمع ولو احتاج إلى الخيانة ، ولهذا قال الحسن البصري: ( الطمع فساد الدين والورع صلاحه ) . قال: ويحتمل أن يكون خفي من الأضداد ، والمعنى لا يظهر له شيء يطمع فيه إلا خانه وإن كان شيئًا يسيرًا ، قلت: لا خفاء في أن المعنى الأسبق أبلغ وأنسب بقوله وإن دق ، فهو بالاعتبار أولى وأحق ، وإن كان تعدية خفي باللام في معنى الإظهار أظهر فإنه يقال: خفي له أي ظهر ، وخفى عليه الأمر أي استتر على ما ذكره بعض الشراح لكن في القاموس خفاء يخفيه أظهره ، وخفي كرضي لم يظهر اه . فالمعنى الأوّل هو المعوّل بفتح الفاء في لا يخفى إلا أن ثبت الرواية بكسرها كما لا يخفى والله أعلم . (( ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك ) ) أي بسببهما ، فعن بمعنى الباء كما في قوله تعالى: 16 ( { وما ينطق عن الهوى } ) [ النجم 3 ] على ما في القاموس . الكشاف ، في قوله: فأولهما الشيطان عنها أي حملهما الشيطان على الزلة بسببها (( وذكر ) ) أي النبي إن كان لشك الآتي من الصحابي أو ذكر عياض أن كان من التابعي وهلم جرا (( البخل ) ) أي في القسم الرابع ( ( أو