فهرس الكتاب

الصفحة 4630 من 6013

الكذب ) ) . قال التوربشتي: أي البخيل والكذاب ، أقام المصدر مقام الفاعل ؛ وقال الطيبي: ولعل الراوي نسي ألفاظًا ذكرها في شأن البخيل أو الكذاب ، فعبر بهذه الصيغة ، وإلا كان يقول: والبخيل أو الكذاب ، قلت: المعنى كما قال الشيخ: سواء كان هناك صفة أخرى لهما أم لا . هذا وروي بالواو ، وحينئذ إما أن يجعل اثنين من الخمسة فيكون قوله: (( والشنظير ) ) منصوبًا عطفًا على الكذب تتمة له ، وإما إن يجعلا واحدًا فيكون الشنظير مرفوعًا ، كذا قاله شارح . لكن قوله: تتمة له غير صحيح لأن التعدد المفهوم من الواو وهو الذي فر منه واقع فيه ، ولا يصح أن يكون الشنظير عطف تفسير للكذب لما بينهما من التباين ، فالصواب أن الواو بمعنى أو كما يدل عليه الأصول المعتمدة . والنسخ المصححة ، ثم الشنظير بكسر الشين والظاء المعجمتين بينهما نون ساكنة السيىء الخلق وهو مرفوع على التصحيح كما سبق قوله: (( الفحاش ) ) نعت له ، وليس بمعنى له أي المكثر للفحش ، والمعنى أنه مع سوء خلقه فحاش في كلامه لما بينهما من التلازم الغالبي . هذا وفي شرح مسلم للنووي في أكثر النسخ أو الكذب بأو وفي بعضها بالواو ، والأوّل وهو المشهور في نسخ بلادنا . وقال القاضي عياض: روايتنا عن جميع شيوخنا بالواو إلا ابن أبي جعفر عن الطبري . وقال بعض الشيوخ: ولعله الصواب ، وبه تكون المذكورات خمسة . قال الطيبي: فعلى هذا قوله: والشنظير مرفوع فيكون عطفًا على رجل كما سبق ، وعلى تأويل الواو ينبغي أن يكون منصوبًا من تتمة بالكذب أو البخل أي البخيل السيىء الخلق الفحاش أو الكذاب السيىء الخلق الفحاش اه . وما قدمناه هو التحقيق وإن خفي على بعض أرباب التدقيق والله ولي التوفيق . ( رواه مسلم ) .

( وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله:( والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد ) ، أي إيمانًا كاملًا (( حتى يحب لأخيه ) ) أي المسلم (( ما يحب لنفسه ) ) أي مثل جميع ما يحبه العبد لنفسه ، وفي شرح مسلم للنووي قالوا: ( لا يؤمن الإيمان التام ) ، وإلا فأصل الإيمان يحصل لمن لم يكن بهذه الصفة ، والمراد يحب لأخيه من الطاعات والمباحات يدل عليه ما جاء في رواية النسائي في هذا الحديث حتى يحب لأخيه من الخير . وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: وهذا قد يعد من الصعب الممتنع وليس كذلك إذ معناه ( لا يكمل إيمان أحدكم حتى يحب لأخيه في الإسلام مثل ما يحب لنفسه ) ، والقيام بذلك يحصل بأن يحب له حصول مثل ذلك من جهة لا يزاحمه فيها ، وذلك سهل على القلب السليم اه . وتحقيق ذلك أن المؤمنين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت