فهرس الكتاب

الصفحة 4631 من 6013

متحدون بحسب الأرواح متعددون من حيث الأجسام والأشباح كنور واحد في مظاهر مختلفة ، أو كنفس واحدة في أبدان متفرقة بحيث لو تألم الواحد تأثر الجميع كما لوح إلى هذا المعنى قوله: ( المؤمنون كرجل واحد إن اشتكى عينه اشتكى كله ، وإن اشتكى رأسه اشتكى كله ) . وكما روي عن بعض المشايخ النقشبندية أنه أحس بالبرودة فقال: ( زملوني زملوني فغطوه ) ، فجاءه مريد له وقع في ماء بارد في شتاء شديد ، فقال الشيخ: ( أدفؤه ) فلما دفىء المريد قام الشيخ مستدفئًا ، ونظيره أن ليلى افتصدت فخرج الدم من يد العامري فأنشد: %(

أنا من أهوى ومن أهوى أنا %

نحن روحان حللنا بدنا )%

لكن الأظهر أن يقول: نحن روح واحد تعلق بها بدنان فيكون إشارة إلى الأبدان المكتسبة الواقعة للسادة الصوفية وإلا فهو موهم للحلول ، ثم بل لو تمكنوا فيه صح ذلك لهم بالنسبة إلى جميع الأشياء كما روي عن بعضهم أنه ضرب عبده حمارًا فتألم الشيخ بحيث رئي ألم الضرب في عضوه الذي بإزاء العضو المضروب للحمار ، وذلك لأن إيمانهم من أثر نور الهداية شرعًا وطريقة ومن أثر نور الله حقيقة ، وهو نور التوحيد من عكس نور الفردانية من نور الذات فأرواحهم اتحدت بذلك النور المقتضي للإلفة والرحمة ، فإن حزن واحد حزنوا وإن فرح واحد فرحوا ، وهذا مقام الجمع بالروح ، وهو أن يجتمع عند تجلي الروح الأعظم عن تفرقة الطبيعة وتتحد الأرواح ، وهناك مقام أعلى يقال له: جمع الجمع ، وهو أن يجتمع عند تجلي الحق له عن تفرقة الغير روحانيًا ونفسانيًا ملكيًا وملكوتيًا ، فلا يرى غير الله لاختفاء جميع الأشياء في نور التوحيد كاختفاء النجوم عند إشراق الشمس ، وهذا رشحة من رحيق مختوم ختامه مسك . ( متفق عليه ) . أي معنى ، فلفظ البخاري: ( لا يؤمن أحدكم ) وفي نسخة عبد ، وفي أخرى أحد من غير قسم ، ولفظ مسلم ( والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره أو قال: لأخيه ما يحب لنفسه ) ، فلم يذكر المؤلف لفظ واحد منهما ؛ ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه ، ذكره ميرك . فالمتفق عليه لفظًا هو ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) . كما رواه النووي في أربعينه وقال: رواه البخاري ومسلم ، وكذا في الجامع الصغير وقال: رواه أحمد والشيخان والثلاثة .

( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله:( والله ) ) قسم خبره (( لا يؤمن ) ) أي إيمانًا كلامًا أو إيمانًا مطابقًا لمبناه ومعناه (( والله لا يؤمن والله لا يؤمن ) ) كرره ثلاثًا للتأكيد ، وهو بلا عاطفة للتأكيد ( ( قيل: من يا رسول الله ؟ قال:( الذي لا يأمن جاره بوائقه ) ) جمع بائقة بالهمز وهي الداهية ، أي غوائله وشروره على ما في النهاية ، وذلك لأن كمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت