فهرس الكتاب

الصفحة 4633 من 6013

ثلاثة ) ) أي في المصاحبة سفرًا أو حضرًا (( فلا يتناجى اثنان ) ) أي لا يتكلما بالسر (( دون الآخر ) ) أي مجاوزين عنه غير مشاركين له لئلا يتوهم أن نجواهما لشر متعلق به (( حتى تختلطوا ) ) أي جميعكم (( بالناس ) ) ، وفيه إيذان بأن النهي محله أن يكونوا في موضع لا يأمن الواحد فيه على نفسه (( من أجل أن يحزنه ) ) بفتح الياء وضم الزاي ، وفي نسخة بضم أوّله وكسر ثالثه ، وهما لغتان فصيحتان ، والأولى أشهر وعليها الأكثر ، وأما ما ضبط بفتح الياء والزاي فخطأ لأنه لازم وهنا الفعل متعد وضمير الفاعل للتناجي وضمير المفعول للآخر . قال الطيبي: يجوز أن يكون علة للنهي أي ( لا تناجوا لئلا يحزن صاحبك ) ، وأن يكون علة للفعل المنهي عنه أي لا ينبغي أن يصدر منكم تناج هو سبب للحزن ، فعلم أن هناك تناجيًا غير منهي عنه ، والأوّل هو المعوّل لرواية ، فإن ذلك يحزنه . قال الخطابي: وإنما يحزنه ذلك لأحد معنيين أحدهما أنه ربما يتوهم أن نجواهما لتبييت رأى فيه أو دسيس غائلة له أو الأحزان لأجل الاختصاص بالكرامة وهو يحزن صاحبه ، قلت: ويرد القول الآخر قوله: ( حتى يختلطوا ) ، وقد قال أبو عبيد: هذا في السفر وفي الموضع الذي لا يأمن الرجل فيه صاحبه على نفسه ، فأما في الحضر وبين ظهراني العمارة فلا بأس به . وقيل: قيد بالثلاثة لأنهم لو كانوا أربعة فتناجى اثنان فلا بأس وقال شارح: ( إن تناجى اثنان إذا كثر الناس فلا بأس لأنه لا يظن الثالث أنهما يذكر أن منه قبيحًا قلت: ولو ظنه أيضًا لا يبالي حيث إنه مختلط بالناس ، وفي شرح السنة قد صح عن عائشة:( إنا كنا أزواج النبي عنده يومًا فأقبلت فاطمة ، فلما رآها رحب ثم سارها ) . ففيه دليل على أن المسارّة في الجمع حيث لا ريبة جائزة . قال النووي: هذا النهي عن تناجي اثنين بحضرة ثالث وكذا ثلاثة وأكثر بحضرة واحد هو نهي تحريم ، فيحرم على الجماعة المناجاة دون واحد منهم إلا بإذنه ، وهذا مذهب ابن عمر ومالك وأصحابنا وجماهير العلماء وهو عام في كل الأزمان حضرًا وسفرًا . ( متفق عليه ) . وفي الجامع الصغير بلفظ: ( إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى رجلان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس فإن ذلك يحزنه ) . رواه أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجه عن ابن مسعود .

( وعن تميم الداري ) منسوب إلى جد له اسمه دار عند الجمهور ومروياته ثمانية عشر حديثًا وليس له في الصحيحين إلا هذا . قال المؤلف: هو تميم بن أوس الداري كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت