فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
نصرانيًا أسلم سنة تسع ، وكان يختم القرآن في ركعة ، وربما ردد الآية الواحدة كلها إلى الصباح ، قال محمد بن المنكدر: إن تميمًا الداري نام ليلة ولمن يقم للتهجد فيها حتى أصبح فقام سنة لم ينم فيها عقوبة للذي صنع ، سكن المدينة ثم انتقل إلى الشام بعد قتل عثمان وأقام بها إلى أن مات ، وهو أوّل من أسرج السراج في المسجد ؛ روى عنه النبي قصة الدجال والجساسة ، وعنه أيضًا جماعة ( إن النبي قال:( الدين ) ) أي أعماله وأفضل أعماله أو الأمر المهم في الدين (( النصيحة ) ) ، وهي تحري قول أو فعل فيه صلاح ، ولصاحبه أو تحري إخلاص الودّ له ، والحاصل أنها إرادة الخير للمنصوح له وهو لفظ جامع لمعان شتى . قال الخطابي: النصيحة كلمة جامعة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير وليس يمكن أن يعبر عن هذا المعنى بكلمة وجيزة يحصرها ويجمع معناها غيرها ؛ كما قالوا في الفلاح ليس في كلامهم كله أجمع لخير الدنيا والآخرة منه ، فقوله عليه الصلاة والسلام: ( الدين النصيحة ) يريد عماد الدين وقوامه إنما هو النصيحة وبها ثباته كقوله: ( إنما الأعمال بالنية ) وكما في قوله: ( الحج عرفة ) ، فالحصر ادعائي ، وهو مبني على ما اشتهر من أن هذا الحديث أحد أرباع الإسلام ، وأما على ما اختاره النووي من أنه عليه مدار الإسلام كما سيأتي ، فالحصر حقيقي ، وهي مأخوذة من نصحت العسل إذا صفيته من الشمع ، شبهوا تخليص القول والفعل من الغش بتخليص العسل من الشمع (( ثلاثًا ) ) أي ذكرها ثلاثًا للتأكيد بها والاهتمام بشأنها ، وليس له ذكر في الأربعين للنووي ، ثم لما كانت النصيحة من الأمور الإضافية استفصلت . فقال الراوي: (( قلنا ) ): أي معشر الصحابة ، والمراد بعضهم (( لمن ) ) أي النصيحة لمن (( قال: ) ) أي النبي عليه الصلاة والسلام (( لله ) ) أي بالإيمان وصحة الاعتقاد في وحدانيته وترك الإلحاد في صفاته وإخلاص النية في عبادته وبذل الطاقة فيما أمر به ونهى عنه والاعتراف بنعمته والشكر له عليها وموالاة من أطاعه ومعاداة من عصاه ، وحقيقة هذه الإضافة راجعة إلى العبد في نصيحة نفسه لله ، والله غني عن نصح كل ناصح . كذا ذكره الخطابي ، وخلاصته أن النصيحة لله هي التعظيم لأمره والشفقة على خلقه ؛ وقال بعض المحققين: هي الإيمان بوجودًا بأن يعلم أن وراء المتحيزات موجود خالقًا وبصفاته الثبوتية والسلبية والإضافية ، وبأفعاله بأن يعلم أن كل ما سواه المسمى بالعالم ، فإنما حدث بقدرته ، وهو من العرش إلى الثرى بالنسبة إلى العظمة الإلهية أقل من خردلة بالنسبة إلى جميع العالم ، وبأحكامه بأن يعلم أنها غير معللة بغرض ؛ وأن المقصود من شرعها منافع عائدة إلى العباد ، وأن له الحكم كيف يشاء ، ولا يجب عليه شيء إن أثاب فبفضله ، وإن عذب فبعد له ، وبأسمائه بأن يعلم بأنها توفيقية ، ثم بإخلاص العبادة واجتناب معاصيه والحب له والبغض فيه ، (( ولكتابه ) ) أي والنصيحة لكتابه بالإيمان به وبأنه كلام الله ووحيه وتنزيله لا يقدر على مثله أحد من المخلوقين ، وإقامة حروفه في التلاوة والتصديق بوعده ووعيده ، والاعتبار بمواعظه والتفكر في عجائبه ، والعمل بمحكمه ، والتسليم بمتشابهه . ذكره الخطابي . وقيل: هو أن يكرمه ويبذل مجهوده في الذب عنه من تأويل الجاهلين وابتهال المبطلين . وقال بعض المدققين: المراد بالكتاب القرآن لأن الإيمان به يتضمن الإيمان بجميع