فهرس الكتاب

الصفحة 4635 من 6013

الكتب أو جنس الكتب السماوية إذ الجنس المضاف يفيد العموم كما تقرر في الأصول على أن صاحب المفتاح صرح بأن استغراق المفرد أشمل من استغراق الجمع ، ولذا قال ابن عباس: الكتاب أكثر من الكتب لتناوله وحدان الجنس بخلاف الكتب ، لكن حقق بعض الأفاضل أن الجمع المحلى باللام يشمل كل فرد فرد مثل المفرد ، قلت: ولو سلم فليس شمول الجمع مثل شمول المفرد ، ثم وقوع الكتاب في جواب من على سبيل التغليب . (( ولرسوله ) ) بالتصديق لنبوّته وقبول ما جاء به ودعا إليه ، وبذل الطاعة له فيما أمر به ونهى عنه ، والانقياد له وإيثاره بالمحبة فوق نفسه وولده ووالده والناس أجمعين ، والمراد محمد أو الجنس ليشمل الملك أيضًا إذ هم رسل إلى الأنبياء كما قال تعالى: 16 ( { جاعل الملائكة رسلًا } ) [ فاطر 1 ] وقال الله: 16 ( { يصطفي من الملائكة رسلًا ومن الناس } ) [ الحج 75 ] (( ولأئمة المسلمين ) ) بأن ينقاد لطاعتهم في الحق ولا يخرج عليهم إذا جاروا ، ويذكرهم برفق ولطف ، ويعلمهم بما غفلوا عنه ، ولم يبلغهم [ من حقوق المسلمين ] ويؤلف قلوب الناس لطاعتهم ، ومن النصيحة لهم الصلاة خلفهم ، والجهاد معهم ، وأداء الصدقات إليهم ، وأن لا يغرهم بالثناء الكاذب عليهم ، وأن يدعو لهم بالصلاح . هذا كله على أن المراد بالأئمة الخلفاء وغيرهم ممن يقوم بأمور المسلمين من أصحاب الولاية ؛ ومجمل معنى الإمام من له خلافة الرسول في إقامة الدين بحيث يجب اتباعه على الكل ، وقد يتناول ذلك الأئمة الذين هم علماء الدين ، وأن من نصيحتهم قبول ما رووه ، وتقليدهم في الأحكام ، وإحسان الظن بهم ، (( وعامتهم ) ) أي ولعامة المسلمين ، ولعل حكمة ترك إعادة العامل هنا إشارة إلى حط مرتبتهم بسبب تبعيتهم للخواص من أئمتهم بخلاف ما قبله ، فإن كلًا من المعمولات مستقل في قصد النصيحة ، ثم نصيحة العامة بإرشادهم إلى مصالحهم الدينية والدنيوية وكف الأذى عنهم ، وتعليمهم ما ينفعهم في دينهم ودنياهم ، وإعانتهم عليه قولًا وفعلًا ، وستر عوراتهم وسد خلاتهم ، ودفع المضار عنهم وجلب المنافع لهم ، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر برفق ، وتوقير كبيرهم ورحم صغيرهم ، وتخوّلهم بالموعظة الحسنة وترك غيبتهم وحسدهم ، والذب عن أموالهم وأعراضهم وغير ذلك من أحوالهم ، ومجمله ( أن يحب لهم ما يحب لنفسه من الخير ويكره لهم ما يكره لنفسه من الشر ) . قال الطيبي: وجماع القول فيه أن النصيحة هي خلوص المحبة للمنصوح له والتحري فيما يستدعيه حقه ، فلا يبعد أن يدخل فيه نفسه بأن ينصحها بالتوبة النصوح ، وأن يأتي بها على طريقتها متداركة للفرطات ماحية للسيئات ، ويجعل قلبه محلًا للنظر والفكر ، وروحه مستقرًا للمحبة ، وسره منصًا للمشاهدة ، وعلى هذا أعمال كل عضو من العين بأن يحملها على النظر إلى الآيات النازلة والأحاديث الواردة ، واللسان على النطق بالحق وتحري الصدق ، والمواظبة على ذكر الله وثنائه . قال تعالى: 16 ( { إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولًا } ) [ الإسراء 36 ] ( رواه مسلم ) . وروى البخاري في تاريخه صدر الحديث فقط وهو قوله: ( الدين النصيحة ) ، عن ثوبان والبزار عن ابن عمر قال النووي: هذا حديث عظيم الشأن وعليه مدار الإسلام والإيمان ، وأما ما قيل: من أنه أحد أرباع الإسلام أي أحد الأحاديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت