فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الكتب أو جنس الكتب السماوية إذ الجنس المضاف يفيد العموم كما تقرر في الأصول على أن صاحب المفتاح صرح بأن استغراق المفرد أشمل من استغراق الجمع ، ولذا قال ابن عباس: الكتاب أكثر من الكتب لتناوله وحدان الجنس بخلاف الكتب ، لكن حقق بعض الأفاضل أن الجمع المحلى باللام يشمل كل فرد فرد مثل المفرد ، قلت: ولو سلم فليس شمول الجمع مثل شمول المفرد ، ثم وقوع الكتاب في جواب من على سبيل التغليب . (( ولرسوله ) ) بالتصديق لنبوّته وقبول ما جاء به ودعا إليه ، وبذل الطاعة له فيما أمر به ونهى عنه ، والانقياد له وإيثاره بالمحبة فوق نفسه وولده ووالده والناس أجمعين ، والمراد محمد أو الجنس ليشمل الملك أيضًا إذ هم رسل إلى الأنبياء كما قال تعالى: 16 ( { جاعل الملائكة رسلًا } ) [ فاطر 1 ] وقال الله: 16 ( { يصطفي من الملائكة رسلًا ومن الناس } ) [ الحج 75 ] (( ولأئمة المسلمين ) ) بأن ينقاد لطاعتهم في الحق ولا يخرج عليهم إذا جاروا ، ويذكرهم برفق ولطف ، ويعلمهم بما غفلوا عنه ، ولم يبلغهم [ من حقوق المسلمين ] ويؤلف قلوب الناس لطاعتهم ، ومن النصيحة لهم الصلاة خلفهم ، والجهاد معهم ، وأداء الصدقات إليهم ، وأن لا يغرهم بالثناء الكاذب عليهم ، وأن يدعو لهم بالصلاح . هذا كله على أن المراد بالأئمة الخلفاء وغيرهم ممن يقوم بأمور المسلمين من أصحاب الولاية ؛ ومجمل معنى الإمام من له خلافة الرسول في إقامة الدين بحيث يجب اتباعه على الكل ، وقد يتناول ذلك الأئمة الذين هم علماء الدين ، وأن من نصيحتهم قبول ما رووه ، وتقليدهم في الأحكام ، وإحسان الظن بهم ، (( وعامتهم ) ) أي ولعامة المسلمين ، ولعل حكمة ترك إعادة العامل هنا إشارة إلى حط مرتبتهم بسبب تبعيتهم للخواص من أئمتهم بخلاف ما قبله ، فإن كلًا من المعمولات مستقل في قصد النصيحة ، ثم نصيحة العامة بإرشادهم إلى مصالحهم الدينية والدنيوية وكف الأذى عنهم ، وتعليمهم ما ينفعهم في دينهم ودنياهم ، وإعانتهم عليه قولًا وفعلًا ، وستر عوراتهم وسد خلاتهم ، ودفع المضار عنهم وجلب المنافع لهم ، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر برفق ، وتوقير كبيرهم ورحم صغيرهم ، وتخوّلهم بالموعظة الحسنة وترك غيبتهم وحسدهم ، والذب عن أموالهم وأعراضهم وغير ذلك من أحوالهم ، ومجمله ( أن يحب لهم ما يحب لنفسه من الخير ويكره لهم ما يكره لنفسه من الشر ) . قال الطيبي: وجماع القول فيه أن النصيحة هي خلوص المحبة للمنصوح له والتحري فيما يستدعيه حقه ، فلا يبعد أن يدخل فيه نفسه بأن ينصحها بالتوبة النصوح ، وأن يأتي بها على طريقتها متداركة للفرطات ماحية للسيئات ، ويجعل قلبه محلًا للنظر والفكر ، وروحه مستقرًا للمحبة ، وسره منصًا للمشاهدة ، وعلى هذا أعمال كل عضو من العين بأن يحملها على النظر إلى الآيات النازلة والأحاديث الواردة ، واللسان على النطق بالحق وتحري الصدق ، والمواظبة على ذكر الله وثنائه . قال تعالى: 16 ( { إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولًا } ) [ الإسراء 36 ] ( رواه مسلم ) . وروى البخاري في تاريخه صدر الحديث فقط وهو قوله: ( الدين النصيحة ) ، عن ثوبان والبزار عن ابن عمر قال النووي: هذا حديث عظيم الشأن وعليه مدار الإسلام والإيمان ، وأما ما قيل: من أنه أحد أرباع الإسلام أي أحد الأحاديث