فهرس الكتاب

الصفحة 4637 من 6013

أقواله وأفعاله (( المصدوق ) ) أي المشهود بصدقه في قوله تعالى: 16 ( { وما ينطق عن الهوى } ) [ النجم 3 ] (( ) ) . قال المظهر: الصادق من صدق في قوله وتحراه بفعله ، والمصدوق من صدقه غيره اه ، وهو بتخفيف الدال ، ومعناه أنه قال له: صدقت ، وأما بتشديد الدال ، فالمفعول منه مصدق لا مصدوق فافهم والله أعلم . (( يقول: لا تنزع الرحمة ) ) بصيغة المجهول أي لا تسلب الشفقة على خلق الله ومنهم نفسه التي هي أولى بالشفقة والمرحمة عليها من غيرها بل فائدة شفقته على غيره راجعة إليها لقوله تعالى: 16 ( { إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم } ) [ الإسراء 7 ] ولأن شفقته على خلق الله سبب لرحمته تعالى عليه لما سيأتي ( أن الراحمون يرحمهم الرحمن ) (( إلا من شقي ) ) أي كافر أو فاجر يتعب في الدنيا ويعاقب في العقبى . ( رواه أحمد والترمذي ) . قال ميرك وأبو داود وقال الترمذي: حسن . قلت: ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه .

( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( ( رضي الله عنهما قال: قال رسول الله:( الراحمون يرحمهم الرحمن ) ) لأنهم مظاهره ومتخلقون بأخلاقه . (( ارحموا من في الأرض ) ) ، قال الطيبي: أتى بصيغة العموم ليشمل جميع أصناف الخلق فيرحم البر والفاجر ، والناطق وإليهم ، والوحوش والطير اه . وفيه إشارة إلى أن يراد من لتغليب ذوي العقول لشرفهم على غيرهم أو للمشاكلة المقابلة بقوله: (( يرحمكم من في السماء ) ) ، وهو مجزوم على جواب الأمر ، وفي نسخة بالرفع أي [ ( من ملكه الواسع وقدرته الباهرة في السماء ) ، أو ] من أمره نافذ في السماء والأرض من باب الاكتفاء ، وخص السماء بالذكر تشريفًا ، أو لأن الأرض تفهم بالأولى أو لأن السماء محيطة بها وهي كحلقة بجنبها في وسطها فلا تذكر معها لحقارتها . وقيل: المراد سكن فيها ، وهم الملائكة ، فإنهم يستغفرون للذين آمنوا ويقولون 16 ( { ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلمًا فاغفر للذين تابوا } ) [ غافر 7 ] الآية . قال المظهر: اختلف في المراد بقوله: من في السماء ، فقيل: هو الله سبحانه أي ( ارحموا من في الأرض شفقة يرحمكم من في السماء تفضلًا ) ، وتقدير الكلام ( يرحمكم من في السماء ملكه وقدرته ) وإنما نسب إلى السماء لأنها أوسع وأعظم من في الأرض ، أو لعلوّها وارتفاعها ، أو لأنها قبلة الدعاء ومكان الأرواح القدسية الطاهرة ، وقيل: المراد منه الملائكة أي يحفظكم الملائكة من الأعداء والمؤذيات بأمر الله ويستغفروا لكم الرحمة من الله الكريم . قلت: المعنى الأوّل هو المدار عليه كما أشار صدر الحديث إليه ، ولأن رحمة الملائكة فرع رحمته تعالى . ( رواه أبو داود والترمذي ) ، وزاد فيه ( الرحم شجنة من الرحمن من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت