فهرس الكتاب

الصفحة 4639 من 6013

وفقه الله لهذا المنصب الجليل ، وهو القائم بخدمة الحبيب وعمره عشر سنين وقد أطال الله عمره ، وأكثر ماله وولده ، فهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة وله من العمر مائة وثلاث سنين ، وولد له مائة ولد ، وروى عنه خلق كثير . ( رواه الترمذي ) . قال ميرك ، وقال الترمذي: حديث غريب .

( وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله:( إن من إجلال الله ) ) أي تعظيمه وتكريمه ، والمصدر مضاف إلى الفاعل أو المفعول قاله ابن الملك ، والظاهر هو الثاني كما هو متعين في قوله: (( إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن ) ) أي وإكرام قارئه وحافظه ومفسره (( غير الغالي فيه ) ) بالجر أي غير المجاوز عن الحد لفظًا ومعنى كالموسوسين والشكاكين أو المرائين أو الخائن ، في لفظه ، بتحريفه كأكثر العوام ، بل وكثير من العلماء ، أو في معناه بتأويله الباطل كسائر المبتدعة (( ولا الجافي عنه ) ) أي وغير المتباعد عنه ، المعرض عن تلاوته وإحكام قراءته واتقان معانيه ، والعمل بما فيه . وقيل: الغلو المبالغة في التجويد أو الإسراع في القراءة بحيث يمنعه عن تدبر المعنى ، والجفاء أن يتركه بعدما علمه لا سيما إذا كان نسيه ، فإنه عد من الكبائر في النهاية ، ومنه الحديث ( اقرؤوا القرآن ولا تجفوا عنه ) أي تعاهدوه ولا تبعدوا عن تلاوته بأن تتركوا قراءته وتشتغلوا بتفسيره وتأويله ، ولذا قيل: ( اشتغل بالعلم بحيث لا يمنعك عن العمل ، واشتغل بالعمل بحيث لا يمنعك عن العلم ) . وحاصله أن كلًا من طرفي الإفراط والتفريط مذموم ، والمحمود هو الوسط العدل المطابق لحاله في جميع الأقوال والأفعال . (( وإكرام السلطان المقسط ) ) أي العادل ، وأقله أن يغلب عدله جوره خلافًا لمن كان عكسه ، فإن البعد عنه أفضل ، ولذا قال بعض علمائنا: من قال في هذا الزمان: سلطاننا عادل ، فهو كافر مع أنه لا يخلو كل سلطان عن نوع عدل ، وتحقيقه مبني على الفرق بين من يعدل وبين العادل ، فإن الثاني يطلق عرفًا على من كان موصوفًا بالعدل على طريق الدوام كما يقال: فلان المصلي وفلان الذي يصلي . هذا وفي شرح السنة قال طاوس: من السنة أن توقر أربعة العالم ، وذا الشيبة ، والسلطان والوالد . قلت: وفي معناه الوالدة ، والمراد بالعالم هو الجامع بين العلم والعمل كما هو مستفاد من قوله: ( حامل القرآن ) ، ولعل عدم ذكر الوالد في الحديث لظهوره وعمومه ، أو لأن الكلام في الأجانب ، فإذا كان الأب شيخًا وحاملًا للقرآن وسلطانًا ظاهريًا أو باطنيًا فيزاد في إجلاله لأنه يجب تعظيمه من وجوه كثيرة . ( رواه أبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت