فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عليهن وأحسن إليهن (( حتى يغنيهن الله ) ) أما بمال أو بزوج أو بموت (( أوجب الله له الجنة . فقال رجل: يا رسول الله أو اثنتين ) ) قال الطيبي: عطف تلقين أي قل أو اثنتين ولذلك قال: (( أو اثنتين ) ) قلت: واو للتنويع أو بمعنى بل أو بمعنى الواو للتشريك في الحكم ، وكأن الحكم الإلهي كان عامًا أو مطلقًا مفوضًا إليه فاختار الأكثر بالذكر ترغيبًا ، فلما قيل تهوينًا للأمر أو اثنتين قال: أو اثنتين ، (( حتى لو قالوا: ) ) أي بعض الصحابة أعم من ذلك القائل (( أو واحدة ) ) بالنصب (( لقال: واحدة ) ) أي أو واحدة . قال الطيبي: حتى غاية الموافقة أي لم يزل يوافقه في التنزل حتى لو قال: أو واحدة لوافقه اه . ويمكن أنه أخبر عن حكم الثلاث ، وقال رجل: أو ( اثنتين ) فقال بوحي جديد: ( أو اثنتين ) حتى لو قالوا: ( أو واحدة ) لوافقهم بناء على عادة الله الجارية للأمة المرحومة من كمال لطفه وكرمه إليهم ببركته ، ونظيره: ( اللهم ارحم المحلقين قالوا: والمقصرين ) . الحديث ، استدعى أن يشمل الرحمة للمقصرين أيضًا ، وإنما وقع الالتماس التلقيني هنا لأنه ربما لا توجد عند شخص ثلاثة أو اثنتين فيصير محرومًا من الثواب ، وهم حريصون على تحصيله من كل باب كما ورد في البخاري عن أبي سعيد أنه قال: ( ما منكن امرأة تقدم بين يديها من ولدها ثلاثة إلا كن لها حجابًا من النار ) فقالت امرأة منهن: يا رسول الله أو اثنين ، فأعادتها مرتين ، ثم قال: ( واثنين واثنين ) . وفي رواية لأحمد عن معاذ ( ما من مسلمين يتوفى لهما ثلاثة إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته إياهما ، فقالوا: يا رسول الله أو اثنان ، قال: أو اثنان ، قالوا: أو واحد قال: أو واحد ) . وجاء في بعض الروايات: ( ومن لم يكن له فرط فأنا فرطه فإنهم لن يصابوا بمثلي ) . وحاصله إن حكم البنت والأخت الواحدة كذلك ، لكنها في المرتبة الأدنى ، ( ومن لم يكن له بنت أو أخت فليتعهد يتيمة من الأقارب أو الأجانب ، ومن لم يقدر على ذلك فنية المؤمن خير من عمله ) . (( ومن أذهب الله كريمتيه ) ) أي عينيه ، والمراد نورهما ، وهو بأن خلق أكمه أو حدث له في الصغر أو الكبر ، وفي النهاية أي جارحتيه الكريمتين عليه ، وكل شيء يكرم عليك فهو كريمك وكريمتك ، وفي القاموس ( الكريمان الحج والجهاد ) ، ومنه ( خير الناس مؤمن بين كريمين ) ، أو معناه بين فرسين يغزو عليهما أو بعيران يستقي عليهما وأبوان كريمان مؤمنان ، وكريمتك ابنتك وكل جارحة شريفة كالأذن ، والكريمتان العينان اه ، فتأمل . وفي نسخة صحيحة بكريمتيه ، فالباء زائدة فيها للمبالغة في التعدية ، والمعنى ( فصبر على فقدهما وشكر ربه على سائر نعمه ) (( وجبت له الجنة ) ) . وفي نسخة إلا أوجب الله له الجنة (( قيل: يا رسول الله وما كريمتاه ؟ قال: عيناه ) ) ، والظاهر أن إيراد التثنية لإرادة كمال الثواب ، وإلا فقد واحدة أيضًا لا يخلو عن المثوبة . ( رواه ) أي البغوي ( في شرح السنة ) أي بإسناده ، ونقل ميرك عن التصحيح إن الحديث رواه الطبراني بجملته ، وروى الترمذي [ منه ] إلى قوله: ( إلا أن يعمل ذنبًا لا يغفر ) ، ورواه المصنف يعني صاحب المصابيح في شرح السنة بتمامه أيضًا إلا قوله: ( إلا أن يعمل ذنبًا لا