فهرس الكتاب

الصفحة 4649 من 6013

وقع في عرض ونحوهما لأن الناس يختل حالهم عندها (( كان كمن أحيا ) ) أي كان ثوابه كثواب من أحيا (( موؤدة ) ) بأن رأى أحد أحدًا يريد وأد بنت فمنع أو سعى في خلاصها ولو بحيلة . وقال المظهر: بأن رأى حيًا مدفونًا في قبر ، فأخرج ذلك المدفون من القبر كيلا يموت ، ووجه تشبيه الستر على عيوب الناس بإحياء الموؤدة . ( إن من انتهك ستره يكون من الخجالة كميت ، إذ يحب الموت منها ، فإذا ستر أحد على عيبه فقد دفع عنه الخجالة التي هي عنده بمنزلة الموت ) اه . ويمكن أن يقال: وجه المشابهة هو المناسبة الضدية ، فإن بالشيء يذكر ضده ، والمعنى ( من ستر ما شرع الله ستره كان كمن رفع الستر عما لم يشرع ستره ) ، أو وجه الشبه هو إصلاح الفساد في القرينتين فلا إشكال والله أعلم بالحال . وقال الطيبي: يمكن أن يقال: إن وجه الأمر الشبه العظيم يعني ( من ستر على مسلم فقد ارتكب أمرًا عظيمًا كمن أحيا موؤدة فإنه أمر عظيم ) ، فيدل على فخامة تلك الشنعاء نحو قوله تعالى: 16 ( { ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا } ) [ المائدة 32 ] الكشاف فيه تعظيم قتل النفس وإحيائها في القلوب ليستمر الناس على الجسارة عليها ويتراغبوا في المحاماة على حرمتها لأن المتعرض لقتل النفس إذا تصوّر قتلها بصورة قتل جميع الناس عظم ذلك عليه فثبطه ، وكذلك الذي أراد إحياءها ، اه كلامه . فكذا من أراد أن يستر عيب مؤمن وعرضه إذا تصوّر أنه إحياء الموؤدة عظم عنده ستر عورة المؤمن ، فيتحرى فيه ويبذل جهده قلت: وهذا المعنى لا ينافيه اعتبار وجه الشبه فيما سبق . نعم في الآية لما عظم على صاحب الكشاف وجه شبه ( قتل نفس واحدة بقتل الأنفس جميعها ) ، وكذا ( إحياؤها بأحيائها ) اعتبر معنى العظمة المشتملة على المناسبة للمشابهة بين الكمية والكيفية مع أن في الآية معاني أخر أظهر من قول الكشاف ، فقال بعضهم: أي ( من استحل دم مسلم فكأنما استحل دماء الناس ) لأنه لا فرق عنده بين نفس ونفس ، وهذا قول ابن عباس ، أو لأنه يقتل قصاصًا كما لو قتل جميع الناس وجزاؤه جهنم كما لو قتل الجميع ، وهذا قول مجاهد ، أو كما قتل الناس جميعًا وزرًا وإثمًا ، وهذا قول قتادة ، وهو تعظيم للقتل ، ولا يصح إلا على طريق الوعيد والتهديد . وقال البيضاوي: فكأنما قتل الناس جميعًا من حيث إن قتل الواحد والجمع سواء في استجلاب غضب الله والعذاب العظيم أي في أصل الاستجلاب والله أعلم بالصواب . ( رواه أحمد والترمذي ، وصححه ) . ونقل ميرك عن التصحيح أنه رواه أحمد وأبو داود ، وفيه قصة . وقد جاء من عدة طرق اه . وفي الجامع الصغير بلفظ ( من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا موؤدة من قبرها ) . رواه البخاري في الأدب المفرد ، وأبو داود والحاكم عن عقبة بن عامر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت