فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله:( إن أحدكم مرآة أخيه ) ) بكسر ميم ومد همز أي آلة لإراءة محاسن أخيه ومعايبه ، لكن بينه وبينه ، فإن النصيحة في الملأ فضيحة ، وأيضًا هو يرى من أخيه ما لا يراه من نفسه كما يرسم في المرآة ما هو مختف عن صاحبه ، فيراه فيها أي إنما يعلم الشخص عيب نفسه بإعلام أخيه كما يعلم خلل وجهه بالنظر في المرآة (( فإن رآى ) ) أي أحدكم (( به ) ) أي بأخيه (( أذى ) ) أي عيبًا مما يؤذيه أو يؤذي غيره (( فليمطه ) ) أي مليمطه ، كما في رواية الجامع الصغير من الإماطة ، والمعنى فليزل ذلك الأذى (( عنه ) ) أي عن أخيه إما بإعلامه حتى يتركه أو بالدعاء له حتى يرفع عنه ، وهذا وجه قول عمر رضي الله عنه ( رحم الله امرأ أهدى إليّ بعيوب نفسي ) ، وفي إتيانه بصيغة الجمع إشارة إلى أن النفس معدن العيوب ومنبعها ، ولذا قيل: %(
وجودك ذنب لا يقاس به ذنب )%
وفي شرح الطيبي قيل: أي المؤمن في إراءة عيب أخيه كالمرآة المجلوة التي تحكي كل ما يرسم فيها من الصور ولو كان أدنى شيء ، فالمؤمن إذا نظر إلى أخيه يستشف من وراء أقواله وأفعاله وأحواله تعريفات وتلويحات من الله الكريم ، فأي وقت ظهر من أحد المؤمنين المجتمعين في عقد الأخوة عيب قادح في أخوته نافروه ، لأن ذلك يظهر بظهور النفس من تضييع حق الوقت فعلموا منه خروجه بذلك عن دائرة الجمعية فتنافروه ليعود إلى دائرة الجمعية . قال رويم: لا يزال الصوفية بخير ما تنافروا ، فإذا اصطلحوا هلكوا ، وهذا إشارة منه إلى حسن تفقد بعضهم أحوال البعض إشفاقًا من ظهور النفس ، يقول: إذا اصطلحوا ورفع التنافر بينهم يخاف أن يخامر البواطن المساهلة والمرآة ومسامحة البعض البعض في إهمال دقيق آدابهم ، وبذلك تظهر النفوس وتتولى وتصدأ مرآة القلب ، فلا يرى فيها الخلل والعيب . قال عمر رضي الله عنه في مجلس فيه المهاجرون والأنصار: ( أرأيتم لو ترخصت في بعض الأمور ماذا كنتم فاعلين مرتين أو ثلاثًا فلم يجيبوا ، قال: بشير بن سعد لو فعلت ذلك قوّمناك تقويم القدح ، قال عمر:( أنتم إذًا أنتم ) كذا في كتاب العوارف . ( رواه الترمذي وضعفه وفي رواية له ولأبي داود ) . وكذا للبخاري في الأدب المفرد (( المؤمن مرآة المؤمن والمؤمن أخو المؤمن يكف عنه ضيعته ) ) أي يمنع عن أخيه تلفه وخسرانه ، فهو مرة من الضياع . وقيل: ضيعة الرجل ما يكون منه معاشه أي يجمع عليه معيشته (( ويحوطه ) ) أي يحفظه وينصره ويضمه إليه (( من ورائه ) ) أي في غيبته نفسًا ومالًا وعرضًا بأن لا يسكت إذا اغتيب عنده وقدر على دفعه هذا ،