فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وصدر الحديث وهو قوله: ( المؤمن مرآة المؤمن ) حديث مستقل أيضًا . ورواه الطبراني في الأوسط ، والضياء عن أنس ، وللطائفة الصوفية الصفية تعلق بهذا الحديث من حيث تصوير الجمع بين الكثرة والوحدة تارة بوجود مرآة واحدة ومراء متعددة ، وتارة بالعكس في الانعكاس ، وجعلوا أحد المؤمنين عبارة عن المؤمن المهيمن المتعال وهو تمثال على وجه الكمال ولله المثل الأعلى والصفة الأعلى من حجة دلالته على تنزيه الرائي والمرئي من المحب والمحبوب والطالب والمطلوب ، ومن حيثية كون المرآة مظهر أو مظهر المتعالي عن الحلول والاتحاد والانفصال والاتصال خلاف ما تصوّره أهل الضلال ، وأيضًا فيه إشارة إلى أن تجليات الظهور الرباني وتجليات العوارف الصمداني إنما هو بقدر صفاء المرآة عن صداء الذنوب وتخليات الشهوات وسائر العيوب مما يحجب القلوب عن مطالعة الغيوب: لكن إذا كان الرائي متوجهًا إلى مرآة القلب لا معرضًا عنها ، وإلا فيكون وجه المرآة وفقهاءها مستويين عنده ، وكذا إذا تراكم الصدأ والرين وارتفع العين بسبب الغين فيكون محجوبًا في البين ، فانظر التفاوت بين الفريقين ، فإنه بون بين ، ولذا قال نديم الباري خواجه عبد الله الأنصاري صاحب منازل السائرين ومقامات الطائرين . آه آه من تفاوت سالكي طريق الإله مع أن الكل من حديد واحد في كير وارد فيصاغ من قطعة مرآة يرى بها وجه المحبوب ويصنع من أخرى نعل يوضع تحت رجل المركوب مشير إلى قوله تعالى: 16 ( { أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون } ) [ الأعراف 179 ] أي الكافرون الكاملون في الغفلة بخلاف المؤمنين الكاملين في مرتبة الحضور دائمًا كالأنبياء أو غالبًا كالأولياء وتارة وتارة كسائر المؤمنين الذين خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا ، فإن الغفلة كفر كما بينته في شرح حزب الفتح للشيخ أبي الحسن البكري قدس الله سره السري . هذا وكان صاحب المنازل أراد بأحدهما مثل آدم وموسى والخاتم وبالآخر إبليس وفرعون وأبا جهل ، لكن عندي أن يقال: نبينا الرئيس بمقابلة إبليس ، فإن سيدنا محمد أعظم مظاهر الجمال وإبليس أقوى مظاهر الجلال ، وكذا ما يترتب على متابعتهما من الجنة والثواب والنار والعقاب ، وأبو جهل يقابل بآدم الذي هو أبو العلم ، ولكل فرعون موسى ، وهنا يفتح أبواب بحث القضاء والقدر ويدخل أسباب التحير في أمر القوي والقدر ، والجواب المحمدي لا يسأل عما يفعل ، ثم هذان الأمران باقتضاء صفتي الجمال والجلال من صاحب الكمال وبسطهما يوجب كلال أرباب الملال مع أنه غاية ذوق أصحاب الحال فقد مزجت لك الإشارة الصوفية الباطنية بالعبارة العملية الظاهرية لعلك تعترف بالجهل من هذا المذهب وتغترف بالعلم من هذا المشرب ولو كان ممزوجًا لعدم حصوله صرفًا . كما أشار إليه سبحانه ودل عليه كلامه وبرهانه حيث قال: 16 ( { إن كتاب الأبرار لفي عليين } ) [ المطففين 18 ] إلى أن قال: 16 ( { يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ومزاجه من تسنيم عينًا يشرب بها المقربون } ) [ المطففين 28 ] وقد قال العارف ابن الفارض: % (