فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رجل للنبي:( كيف لي أن أعلم إذا أحسنت أو إذا أسأت ) ) ، وفي نسخة بالواو بمعنى أو ، والمعنى كيف يحصل لي العلم بإحساني أو إساءتي إذا صدر مني عمل غير معروف حسنه وقبحه شرعًا ( ( فقال النبي:( إذا سمعت جيرانك ) ) أي جميعهم لعدم اجتماعهم على الضلالة غالبًا (( يقولون: قد أحسنت ، فقد أحسنت وإذا سمعتهم يقولون: قد أسأت فقد أسأت ) ) ، وفيه إشارة إلى أن ألسنة الخلق أقلام الحق . ( رواه ابن ماجه ) ؛ وكذا ابن حبان في صحيحه ، وأحمد في مسنده ، والطبراني ورجال ابن ماجه رجال الصحيحين إلا شيخه محمد بن يحيى ، قد أخرج له البخاري دون مسلم ، كذا في التصحيح ؛ وفي الجامع رواه أحمد وابن ماجه والطبراني عن ابن مسعود ، وابن ماجه أيضًا عن كلثوم الخزاعي .
( وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي قال:( أنزلوا الناس ) ) أمر من الإنزال وقوله: (( منازلهم ) ) منصوب بنزع الخافض قيل: أي مقاماتهم المعينة المعلومة لهم ، قال تعالى حكاية عن الملائكة ، 16 ( { وما منا الا له مقام معلوم } ) ، ولكل أحد مرتبة ومنزلة لا يتخطاها إلى غيرها ، فالوضيع لا يكون في موضع الشريف ولا الشريف في منزل الوضيع ، فاحفظوا على كل أحد منزلته ولا تسوّوا بين الخادم والمخدوم والسائد والمسود ، وأكرموا كلًا على حسب فضله وشرفه ) ، وقد قال تعالى: 16 ( { ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات } ) [ الزخرف 32 ] وقال عزّ من قال: 16 ( { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات } ) [ المجادلة 11 ] وهذا الحديث مبدأ فهم أقوال العلماء في تفاضل الأنبياء وتفضيل البشر على الملك وتفضيل الخلفاء وأمثال ذلك من المباحث ، كما أنه منشأهم الأغنياء والأغبياء والمتكبرين من الأمراء والوزراء على ما هو مشاهد في مجالس الحوادث ( قد علم كل أناس مشربهم ، وفهم كل فريق مذهبهم ، يضل به كثيرًا ويهدي به كثيرًا ) ، ( رواه أبو داود ) أي من طريق ميمون بن أبي شعيب عن عائشة ، وقال ميمون بن شعيب: لم يدرك عائشة اه . وسئل أبو بكر الرازي ميمون عن عائشة متصل قال: لا . نقله ميرك عن التصحيح ، وفي الجامع الصغير رواه مسلم وأبو داود عن عائشة ، فالاعتراض متوجه على صاحب المصابيح ، وكذا على صاحب المشكاة في غفلة الأول بإيراده في الفصل الثاني ، وفي تقصير الثاني بقصور التتبع ، بل وعلى صاحب التصحيح إن كان نقل الجامع هو التصحيح . هذا ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق بلفظ: ( أنزل الناس منازلهم من الخير والشر وأحسن أدبهم على الأخلاق الصالحة ) .